فلا بد أن توطني نفسك على مواجهة مثل هذه المواقف وتحملها ... نعم تحمليها، وكيفي نفسك على التحكم والسيطرة على انفعالاتك حسب ما يمليه عليك دينك، ثم توجي ذلك كله بالعفو ... العفو ... العفو ... ستفعلين ذلك - يا طيبة - لأن بروق الإيمان تسطع في قلبك بقوة ...
تأكدي أنك لن تقدري على العفو الحقيقي إلا إذا احتسبت:
1 -عمرك كله تدعين الله أن يغفر لك .. لقد أتتك المغفرة فلا ترديها! .. قال الله تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النور:22) . فاصفحي أخية رجاء أن يغفر لك الغفور الرحيم ...
2 -افعلي ذلك لوجه الله ... واقهري أول أعدائك الشيطان ... فإن عفوك عمن أساء إليك يؤلمه أشد الإيلام لما يترتب على فعلك هذا من الأجر العظيم جدًا ... جدًا. قال الله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (الشورى: 40) .
يا إلهي! ... هل تدركين معنى {فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ؟ ...
إن أجرك لن يأتيك من وزير ... ولا من أمير ... ولا حتى من ملك مطاع!
بل سيأتيك من ملك الملوك سبحانه ... فماذا تريدين أفضل من ذلك؟! وقد تكفل الله بأجرك وضمنه لك! ...
3 -العفو هو طريقك إلى .."الحظ العظيم"..
قال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت: 34 - 35) ."أي ادفع السيئة إذا جاءتك من المسيء بأحسن ما يمكن دفعهًا به الحسنات ومنه مقابلة الإساءة بالإحسان والذنب بالعفو، والغضب بالصبر، والإغضاء عن الهفوات، والاحتمال للمكروهات."
وقال مجاهد وعطاء: بالتي هي أحسن: يعني بالسلام إذا لقي من يعاديه، وقيل بالمصافحة عند التلاقي {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} هذه هي الفائدة الحاصلة من الدفع بالتي هي أحسن، والمعنى: أنك إذا فعلت ذلك الدفع صار العدو كالصديق. {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا} قال الزجاج: ما يلقى هذه الفعلة وهذه الحالة، وهي دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على كظم الغيظ واحتمال المكروه {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} في الثواب والخير. وقال قتادة: الحظ العظيم الجنة" [1] ."
4 -احتسبي ثواب الإقتداء بالله سبحانه،"والعفو صفة من صفات الله وهو الذي يتجاوز عن المعاصي، وحظ العبد من ذلك لا يخفى وهو أن يعفو عن كل من ظلمه بل يحسن إليه كما يرى الله محسنا في الدنيا إلى العصاة غير معاجل لهم بالعقوبة" [2] . قال الله تعالى: إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ
(1) - ينظر فتح القدير / 4.
(2) - ينظر (( المقصد الأسنى ) )للغزالي (140) .