الصفحة 41 من 48

العفو عن الناس؟

قال الشافعي رحمه الله [1] :

قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم *** إن الجواب لباب الشر مفتاح

فالعفو عن جاهل أو أحمق أدب *** نعم وفيه لصون العرض إصلاح

إن الأسود لتخشى وهي صامتة *** والكلب يحثى ويرمى وهو نباح

في رحلة الحياة ربما تعرضت لإساءات متكررة من بعضهم .. رميت بسهم الكلمة ... أحرقت بشرارة تلك النظرة ...

أوذيت في أهلك ... في عرضك ... بل في دينك! فبعض الناس مبتلي بتصنيف عقائد الناس حسب الأهواء وبأكبر قدر من الجهل المركب!! ...

ممن أتاك الأذى؟ أمن اليهودية؟ أم من نصرانية؟ واحسرتاه ... إنه من ( ) !

ويكون الجرح عميقًا بعمق البحار إذا كانت تلك الرمية ممن تتوسمين فيها الخير! إن جرحك غائر وينزف بغزارة ... فلا بد أن تفعلي شيئًا لتوقفي تلك الدماء ... لتبدئي من جديد ... أنظري من حولك لتبدئي ... قد تفاجئين بجيوش من البشر تشجعك على الظلم والبطش ورد الصاع صاعين، ستشعرين عندها بالقوة والتمكن فالحق معك ... ولكنك ... تتذكرين قدرة الله عليك ... فيعظم العفو عندك رجاء عظم الثوب ... فترددين:"إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها"وترفعين يديك بالدعاء للطيف الخبير ... للسميع القريب ... أن يفرج همك، وأن يعفو عمن ظلمك، وعمن تخلى عنك وهو يملك نصرتك - سامحهم الله - وتشهدين الله على عفوك عن الجميع ابتغاء وجهه الكريم ...

يا لطيفة الخصال ...

أنت لا تعيشين في الدنيا وحدك، بل هناك أشخاص كثيرون حولك تشكلين معهم مجتمعك الذي تعيشين فيه، ولا شك أن احتكاكك بالناس سيتولد منه بعض التصادمات، في الآراء ... في الأخلاق ... في الطباع والعادات ... أو نتيجة سوء فهم منك أو من الطرف الآخر ... أو ربما توضعين رغما عنك في موقف تكرهينه! وهذه كلها أمور عادية ... أكرر عادية! تفرضها علينا طبيعة التجمع البشري فأنت تعلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"إن الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم في العروق" [2] .

(1) -"دليل الفالحين"للصديقي (3/ 99) .

(2) - صحيح البخاري (5751) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت