الصفحة 26 من 48

ما الذي تحتسبينه

في صبرك؟

/ لماذا أنت حزينة هكذا؟ ...

وما هذه الهموم التي تخفينها بين أضلعك؟ ...

لقد أتعبك الأرق والسهر، وذوى عودك وذهبت نضرتك ... لماذا كل هذه المعاناة ... ؟ فهذا أمر قد جرى وقدر، ولا تملكين دفعه إلا أن يدفعه الله عنك، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها فلا تكلفي نفسك من الأحزان مالا تطيقين! ...

استغلي مصيبتك لصالحك لتكسبي أكثر مما تخسرين، كي تتحول أحزانك إلى عبادة الصبر العظيمة - عفوًا - إنها عبادات كثيرة وليست واحدة! .. كالتوكل ... والرضا .. والشكر.

فسيبدل الله بعدها أحزانك سرورًا في الدنيا قبل الآخرة لأن من ملأ الرضا قلبها فلن تجزع من مصيبتها وهذا والله من السعادة ... ألا ترين أن أهل الإيمان أبش الناس وجوها مع أنهم أكثرهم بلاء!

فكوني فطنة ... فالدنيا لا تصفو لأحد وكلما انتهت مصيبة أتت أختها ....

وقد قيل: ... إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه

أيتها الصابرة

ربما وجدت نفسك فجأة في بحر الأحزان تغالبين أمواج الهموم القاتلة وهي تعصف بزورقك الصغير ... بينما تجدفين بحذر يمنة ويسرة ... ولكن الأمواج كانت أعلى منك بكثير ولم يبق إلا أن تطيح بك ... وفي تلك اللحظات السريعة أيقنت بأن لا مفر لك من الله إلا إليه فذرفت عيناك ... وخضع قلبك معها ... واتجه كيانك كله إلى الله يدعوه يا رب ... يا رب ... يا فارج الهم فرج لي ...

هنا سكن بحر الأحزان ... وهدأت أمواج العالية ... وسار قاربك فوقه بهدوء واطمئنان ... إن شيئًا من الواقع لم يتغير سوى ما بداخلك ... قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: 11) . لقد تحول جزعك إلى تسليم، وسخطك إلى رضى ...

فاجعلي هذه الهموم والأحزان أفراحا لك في الآخرة فهي والله أيامك في الدنيا ولياليك فاصبري واحتسبي:

1 -أجر الصابرين، فالصابرة يكب عليها الأجر بلا عد ولا حد، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (الزمر:10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت