سادسًا: اذهبي إليه بخطى هادئة وأنت تنظرين إليه نظرة يستشف منها الحب والشوق الحنان ، وتبسمي في وجهه ثم إذا دنوت منه فضعي يدك في يده وقولي له وأنت تمسحين بيدك على أجزاء من جسده: (( والله لا أذوق غمضًا حتى ترضى ) )ستخجله هذه المعاملة اللطيفة منك رغم أنه هو المخطئ والمسيء ، وسيحفظها لك في قلبه ، وسيفتح لك سمعه وبصره وعقله وقلبه في تلك الساعة الجميلة ، ثم ناقشيه في سبب الخلاف الذي حصل .
قد تقولين بأن في ذلك (( مثالية ) )، أو لا يمكن لامرأة مجروحة الكرامة أن تتحلى بكل هذه الأريحية وتدوس على كل مشاعر الغضب التي يغلي منها فؤادها ، وتقوم بكل بلادة لتبتسم وتتزين وتداعب وكأنه قدم لها هدية .
أعود يا أختي المسلمة لأذكرك بقوله تعالى: { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: من الآية35] .
لكن نتائجها الهائلة ستجعلك تعاودين الكرة بكل سعادة وتسنين موضوع الكرامة المزيف ، والذي لم تحصلي عليه حتى الآن رغم كل براكين الغضب التي فجرتها على مدى سنوات زواجك ، وستجدين زوجًا كأنه ولي حميم لا يحيد عن رهن إشارتك طرفة عين .
حدثتني زميلة لي فقالت: (( كنت أنا وزوجي في شجار دائم ولا نكاد نرتاح من الشجار أسبوعًا واحدًا إلا ونعود إليه ، وكلما أعطاني كلمة أعطيته عشرًا ، وما كنت أقصد إيذاءه أو إغضابه ، وإنما أريد الحديث معه إفهامه فقد وتبرئة ساحتي ، ولكني وجدته لا يفهمني ولا يصدقني فيما أقول ، وإنما يصب عليَّ سيلًا من الشتائم المقززة مما يجعلني أغضب منه وأهجره لأيام وربما لأسابيع ، ثم لا أخرج بنتيجة لأنه لا يعتذر ولا يعترف بخطأ ، ولا حتى يتحسن سلوكه وتفكيره في المستقبل .