فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 41

وبعدها بدأت أنتهز الفرصة لتذكيره بموضوع اللحية فكنت أضع يدي على وجهه وأنا أمسحه بحنان فأقول له: سبحان من صاغ الجمال وصوره ، وجهك جميل لكنه لن يكون في عيني أجمل إلا حين تزينه بلحية كثة سوداء ، إنها زينة الرجل عندي وجماله وبهاؤه وعنوان رجولته ، والفارق بينه وبين وجوه النساء ، فهل يسعدك أن تكون في عين محبتك أجمل فتقر عيني فلا ترى بعدك بهاءً ولا جمالًا ؟!

كنت أشعر بأنه يتأثر بكلامي وكان في كل مرة يعدني خيرًا ، وأنا أعلم بأنه لن يقتنع بين عشية وضحاها ، ولذلك كنت أتحين الفرصة ، تلو الفرصة وأزيد حماسه حين أربطه بالأجر العظيم من الله واقتفاء أثر أحبّ حبيب إلينا، وهو محمد صلى الله عليه وسلم وبعد خمسة أشهر من زواجي أطلقها بحمد الله وتوفيقه فرأى من شدة احتفائي وسعادتي ما ثبته أكثر بإذن الله .

ومع كل ما بذلته معه وما تحملت لأجل تحقق مطالبي ، لم أنس أبدًا أعظم سبب وأقوى سلاح وهو الدعاء ، فكانت لي كل ليلة وقفة بين يدي الرحمن أرفع إليه حاجتي وأفزع ، وكنت أكثر من هذا الدعاء:"اللهم يا صارف الفيل عن الكعبة ، ويا صارف يوسف عن الفحشاء والمنكر ، اصرف قلب زوجي عما حرمت". ولم يكن حلق اللحية وحده هو ما آخذه عليه إنما عرفت بعد زواجي بأشهر أنه مُدخن أيضًا ، وأن إخواني كانوا على علم بذلك ولم يخبروني ، ولكني تركت أمر الدخان جانبًا وقلت: أحاول معه لكي يطلق لحيته أولًا ، فإذا أطلقها سيكره كل منكر بعدها وفعلًا .. بعد أن أطلق لحيته وثبت عليها بدأت أحدثه عن هذا الموضوع فكنت أقول: انظر إلى شكلك في المرآة ، هل يعقل أن تجد رجلًا ملتحيًا ، عليه سيما الصلاح والتقوى ويدخن هذا الخبيث ؟!! أليس تناقضًا تأباه نفسك أولًا قبل أن يستنكره الآخرون ؟! أنت رجل مستقيم ، محافظ على الصلاة ، قد أطلقت لحيتك وقصرت ثوبك وسمعتك الآن طيبة عند الناس ، فكيف تسمح لهذا الخبيث أن يدنسها ويطفئ النور الذي يكسو وجهك الآن !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت