الصفحة 9 من 10

وقد جاءت زيارة شارون للمسجد الأقصى بهدف التأكيد على السيادة الإسرائيلية على ما يسمى بجبل الهيكل، وللتعبير عن تمسك اليهود بالمدينة المقدسة وعدم الرضوخ للمطالب الفلسطينية بالتخلي عن أي شبر من القدس الشرقية.

ولأن شارون يعد أحد أبرز قادة الجيش الإسرائيلي في الحروب العربية الإسرائيلية، ومرتكب مجزرة صبرا و شاتيلا التي راح ضحيتها المئات من الأطفال والأبرياء فقد لقي عنفا لم يسبق له مثيل.

بعد ذلك بيوم هاجمت قوات الاحتلال المصلين في ساحات المسجد الأقصى، واشتبكت معهم بعنف مما أدى إلى مقتل خمسة وجرح أكثر من مائة آخرين.

ووصفت وكالة قدس برس الأحداث التي شهدها الأقصى يوم الجمعة 30/ 9/ 2000 م بأنها كانت مجزرة دموية ارتكبتها القوات الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين والمصلين في الأقصى الشريف.

شعر الإسرائيليون بأنهم أمام مأزق خطير، ومنعطف حاد، فأرادوا تجاوزه قبل وقوع الكارثة، فضاعفوا من بطشهم والتنكيل بالمتظاهرين، مما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى ظنا منهم أن هذا كفيل بإخماد المظاهرات ووقفها.

ففي اليوم الرابع من الانتفاضة الذي صادف يوم الأحد 1/ 10 بلغ عدد قتلى المجازر المروعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال 33 فلسطينيا كما جرح أكثر من ألف آخرين.

وبدلا من تراجع حدة الانتفاضة كما توقع الإسرائيليون، فقد ازدادت اشتعالا، وخرجت عن إطار السيطرة واتسعت رقعتها لتشمل المنطقة المحتلة عام 1948 م بأسرها.

وهكذا كانت البداية التي جاءت نتيجة تراكمات انفجرت مرة واحدة لتفتح المجال واسعا أمام المسلمين ليراجعوا مواقفهم ويغيروا قناعتهم التي شوهتها الأوهام حول القدرات الإسرائيلية المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت