عادل سعيد كايد
إذا تتبعنا مراحل عملية السلام المختلفة، وتأملنا الموقف الإسرائيلي المتصلب تجاه قضية القدس و المسجد الأقصى، والإصرار على جعل القدس عاصمة موحدة كبرى للكيان الصهيوني، فإننا سنقف على حقيقة هامة تتمثل في تحطم أوهام السلام على صخرة القدس التي شكلت بؤرة الصراع الديني على مر العصور، وفتيل انفجاره.
إن مدينة القدس تعتبر بحق ميراث الأنبياء لأجيال العقيدة الصحيحة وأهل التوحيد، لا ينافسهم عليها كافر إلا سلطهم الله تعالى عليه لمحقه وإهلاكه، ولا يستقيم فيها حال لمحتل غاصب مفسد في الأرض، بل إنها جعلت على مر العصور كمينا ربانيا لأهل الزيغ والضلال يستدرجهم إليها لإفنائهم بواسطة رجال لا يهابون الموت، ولا يبالون بالأهوال.
لقد ظلت القدس على مدى التاريخ تشهد بالولاء لأهل التوحيد، وتقدم القرابين من الشهداء والأولياء الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن قدسيتها وطهارتها، كما ظلت عنوانا لرفض الظلم والطغيان بكل أشكاله ومهما بلغ شأنه وتطاول شأوه.
من هنا ونتيجة لإصرار اليهود على الاستحواذ عليها والتهديد المتواصل بهدم الأقصى وبناء الهيكل مكانه، كانت الشرارة التي فجرت الانتفاضة العارمة في وجه المحتلين الغاصبين.
ولأن زيارة شارون الأخيرة للمسجد الأقصى جاءت بهدف التمهيد لبناء الهيكل فإنه يحسن بنا الوقوف قليلا على بعض الحقائق حول هيكل اليهود المزعوم.
الهيكل المزعوم:
يقول ابن غوريون وردد ذلك من بعده مناحيم بيجن: لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل، والصهيونية على الرغم من أنها مذهب سياسي فإنه تتخذ من الهيكل والأرض المقدسة اسما لها، وشعارا مقدسا تكافح من أجله، وتعتبر نفسها الحركة التي تستهدف إعادة مجد إسرائيل، وبناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى، ومن ثم السيطرة على العالم وحكمه من القدس على يد ملك اليهود الذي هو مسيحهم المنتظر.