ومن جانب آخر فإن الذنوب عموما في عصرنا هذا تعظم ويشتد خطرها وأثرها نظرا لحساسية الظروف التي تعيشها أمتنا حاليا, والتي تزيد وجوب الإنابة والتوبة سواء كانت ذنوبا كبيرة أو صغيرة, وقد يدخل هذا تحت القاعدة الشرعية المتعلقة باختلاف إثم الذنب حسب الزمان والمكان الذي يعمل فيه.
وظروف أمتنا حاليا لا تحتاج ترك الذنوب فقط, بل تحتاج إلى أن نتقرب إلى الله أكثر وأكثر ليَقْرُبَ منا بإذن الله النصر والتمكين, ..فليتنا لا نخدع أنفسنا وأمتنا بأن نقول هذا الأمر أو ذاك بسيط وصغير!,..وحتى لا يصل الأمر إلى حد أن نَمُنَّ على الله !!! الغني عنا بأننا نفعل كذا وكذا ولم نقع في كذا وكذا.
نقطة أخرى هامة نُنَبَّه عليها إخوتنا الذين يتساهلون في الصغائر وغيرها من أصحاب الفضل في أعمال برٍّ مختلفة من نوافل وصدقات وغيرها بأن عليهم ألا يجعلهم الشيطان يركنون إلى أعمالهم الصالحة, فالمسلم لا يضمن قبول عمله خاصة أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه يتقبل من المتقين, ولا شك أن استخفاف المرء بالصغائر قد يكون أحد علامات ضعف التقوى, وسلفنا الصالح كانوا يخافون من عدم القبول مع أنهم كانوا على درجة كبيرة من الصلاح في كل جوانب حياتهم, ورسولنا صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن أعبد الناس هو الذي يبتعد عن المحرمات, وأحب الأعمال التي يتقرب بها الإنسان إلى الله هي أداء ما افترضه الله.
قال عليه الصلاة والسلام: ( اتق المحارم تكن أعبد الناس ) الحديث (1) ,
وقال أيضا فيما يرويه عن ربه في الحديث القدسي: ( ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ) (2) .
(1) حسنه الألباني في صحيح الترمذي.حديث رقم 1876,ج2 ص 266.
(2) صحيح البخاري.حديث رقم 6137.
(2) منها قول ابن عمر رضي الله عنه ):لََرَدُّ دَانِقٍ من حرام أحب إلى الله من إنفاق مائة ألفٍ في سبيل الله ).