الصفحة 37 من 132

ويقول ابن القيم: ( فالإصرار على المعصية معصية أخرى, والقعود عن تدارك الفارط من المعصية إصرار ورضى بها, وطمأنينة إليها, وذلك علامة الهلاك, وأشد من هذا كله المجاهرة بالذنب, مع تيقن نظر الرب جل جلاله من فوق عرشه) (1) .

وقال أيضا: (إن استقلال المعصية ذنب, كما أن استكثار الطاعة ذنب, والعارف من صغرت حسناته في عينه, وعظمت ذنوبه عنده, وكلما صغرت الحسنات في عينك كبرت عند الله, وكلما كبرت وعظمت في قلبك قلت وصغرت عند الله, وسيئاتك بالعكس) (2) .

وقال أيضا متحدثا عن العقبات التي يضعها الشيطان ليضل الإنسان: ( العقبة الرابعة؛ وهي عقبة الصغائر فيقول له:ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم, أوما علمت بأنها تُكفَّر باجتناب الكبائر وبالحسنات, ولا يزال يُهوِّن عليه أمرها حتى يصر عليها, فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم أحسن حالا منه, فالإصرار على الذنب أقبح منه, ولا كبيرة مع التوبة والاستغفار, ولا صغيرة مع الإصرار) (3) .

والتساهل في الصغائر يؤدي إلى التساهل في أمور أكبر, فالواقع أن تهاون الأفراد والمجتمعات في الكبائر كان غالبا ما يسبقه تهاون وتساهل في فعل الصغائر, ولو تركنا الإصرار على الصغائر لخجل الكثير من المصرين على الكبائر من ذنوبهم, ولكن تهاونا فشجعناهم !.

ولعله من المناسب أن يُذكَّر هنا أيضًا بأن العديد من الكبائر أصبح الكثير من المسلمين يتساهلون بها اعتقادا منهم أنها من الصغائر (4) .

(1) مدارج السالكين لابن القيم:طبعة دار إحياء التراث العربي, الجزء الأول,ص 144.

(2) المرجع السابق ص 205.

(3) المرجع السابق ص 176.

(4) حبذا الرجوع إلى بعض الكتيبات أو الكتب التي ذكرت الكبائر ومنها رسالة صغيره قيمة للشيخ عبد الله الجار الله رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت