الصفحة 35 من 132

قال تعالى:) قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) (التوبة:24) .

ومن المعروف أن الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من أهم أسباب رفع العقوبات عن الأمم, لذا فمن الخطورة العظيمة معاداتهم والتصدي لهم, قال تعالى في الحديث القدسي ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) (1) , وهم ليسوا معصومين من الخطأ فهم بشر يصيبون ويخطئون, وإن كانوا مظلومين في واقعنا في كثير من الأخطاء التي تنسب لهم , وحتى عندما يخطئون في تصرف ما يتعلق بدعوتهم فكثيرا ما يكون سببه ردة فعل لخطأ أكبر حصل في مجتمعهم, ولكن على العموم إن أخطؤوا فيجب ألا يكون خطأهم دافعا للنيل منهم.

يقول الشيخ محمد العثيمين رحمه الله: (إن هؤلاء الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر هم واجهة الأمة، هم الذين يذبون عنها أسباب العقاب والعذاب, فعلينا أن نناصرهم علينا أن نكون في صفهم, علينا إن أخطؤوا أن نعرفهم الخطأ وأن نحذرهم منه, وان نرشدهم إلى ما فيه الهداية, لا أن نجعل ما أخطؤوا فيه وسيلة لإزالتهم وإبعادهم) (2) .

خاصة أنهم ممن بدعوتهم يحصل بإذن الله رجوع للمسلمين إلى التمسك بدينهم الذي به يتحقق نصر الأمة وإنقاذها, ..فالوقوف في وجههم يعتبر إعانة لأعداء الدين وسببًا لاستمرار مذابح الأمة ومآسيها, حيث ستتأخر الوسيلة التي بها توقف هذه المآسي, والتي يعود بها للأمة العز والمجد والقوه, ألا وهي العودة والرجوع إلى الالتزام بشرع الله وأوامره ونصره تعالي كي ينصرنا.

تنبيه لا بد منه

لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

(1) صحيح البخاري.

(2) أثر المعاصي على الفرد والمجتمع: محمد بن صالح العثيمين ، ص 7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت