فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 169

"وكان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وسطوح البيوت، ليرووا غليلهم من التقتيل، وذلك كاللبؤات التي خطفت صغارها، وكانوا يذبحون الأولاد والشبان والشيوخ ويقطعونهم إرْبا إرْبا، وكانوا لا يستبقون إنسانا، وكانوا يشنقون أناسا كثيرين بحبل واحد بغية السرعة، فيا للعجب ويا للغرابة أن تذبح تلك الجماعة الكبيرة المسلحة بأمضى سلاح من غير أن تقاوم! [ يبدو أنه يستبعد أن يكون هؤلاء الضحايا مسلحين، لأنهم لو كانوا مسلحين لدافعوا عن أنفسهم. ] "

وكان قومنا يقبضون على كل شيء يجدونه، فيبقرون بطون الموتى، ليخرجوا منها قطعا ذهبية، فيا للشره وحب الذهب! وكانت الدماء تسيل كالأنهار في طرق المدينة المغطاة بالجثث فيا لتلك الشعوب العمي المعدة للقتل! ولم يكن بين تلك الجماعة الكبرى واحد ليرضى بالنصرانية دينا، ثم أحضر"بوهيموند"جميع الذين أعتقلهم في برج القصر، وأمر بضرب رقاب عجائزهم وشيوخهم وضعفائهم، وبسوق فتيانهم وكهولهم إلى إنطاكية لكي يباعوا فيها...". إلى أن قال:"

"وكان سلوك الصليبيين حين دخلوا القدس غير سلوك الخليفة عمر بن الخطاب نحو النصارى حين دخلها منذ بضعة قرون، قال كاهن مدينة"لوبوي""ريموند داجي": حدث ما هو عجب بيد العرب عندما استولى قومنا على أسوار القدس وبروجها، فقد قطعت رؤوس بعضهم.فكان هذا أقل ما يمكن أن يصيبهم (!) وبقرت بطون بعضهم فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من على الأسوار، وحرق بعضهم في النار، فكان ذلك بعد عذاب طويل، وكان لا يرى في شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم، فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا...".

وروى ذلك الكاهن الحليم خبر ذبح عشرة آلاف مسلم في مسجد عمر، فعرض الوصف اللطيف الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت