فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 169

والتفكر في وعده ووعيده وأمر ونهيه ، فما قرأ عبد القرآن وكان عند قراءته حاضر القلب مفكرًا متأملًا إلا وجدت عينه تدمع ، وقلب يخشع ، ونفسه تتوهج إيمانًا من أعماقها تريد السير إلى ربها ، وما قرأ عبد القرآن أو استمع إلى آياته إلا وجدته رقيقًا قد خفق قلبه واقشعر جلده من خشية الله {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (23) سورة الزمر، و عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة ~ فقال عبد الله بن عمير: حدثينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ' فبكت وقالت: قام ليلة من الليالي فقال: يا عائشة ! ذريني أتعبد لربي قالت: قلت: والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض وجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله ! تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ! قال: أفلا أكون عبدا شكورا ؟ لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: { إن في خلق السماوات والأرض } (1) وقال عُبَيد بن السائب: قيل للأوزاعي: ما غاية التفكر فيهن؟ قال: يقرأهن وهو يعقلهن (2) .

7-تذكر الآخرة والتفكر في القيامة وأهوالها:

(1) رواه ابن حبان في صحيحه [ جزء 2 - صفحة 386 ] قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 68 [ جزء 1 - صفحة 147 ]

(2) تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 190)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت