فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 169

إن هذا العبد نسي ربه وأقبل على الدنيا مجلًا لها ومكرما ، فعظم ما لا يستحق التعظيم ، واستهان بما يستحق التعظيم والإجلال والتكريم ، فلذلك كانت عاقبته من أسوأ العواقب. يقول أحد السلف: (( ما من عبد إلا وله عينان في وجه يبصر بهما أمر الدنيا ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة ،فإذا أراد الله بعبد خيرًا فتح العينين اللتين في قلبه ، فأبصر بهما ما وعد الله بالغيب ، وإذا أراد به غير ذلك تركه على ما فيه ، ثم قرأ { أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } ( محمد:24) .

2-الغفلة: وهي داءٌ وبيل ٌ ، ومرض خطير إذا استحوذ على القلوب ، وتمكن من النفوس ، واستأثر على الجوراح والأبدان أدى إلى انغلاق كل أبواب الهداية ، وحصول الطبع والختم على القلوب { أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} ( النحل: 108) .

يقول ابن القيم ' واصفًا حال أكثر الخلق: (( ومن تأمل حال هذا الخلق وجدهم كلهم إلا قليل ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله تعالى ، واتبعوا أهواءهم ، وصارت أمورهم ومصالحهم فرطًا ، أي فرطوا فيما ينفعهم ويعود بصالحهم ، واشتغلوا بما لا ينفعهم بل يعود بضررهم عاجلًا و آجلًا ) )اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت