الصفحة 17 من 49

... وتنفيذًا لهذه الغاية قامت بعض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أجل تثبيت انتصارها، وتثبيت مرجعيتها السياسية والثقافية والاقتصادية على العالم، بالاستعانة بمنظمات دولية وإقليمية ومحلية، تعمل على نشر مبادئها في العالم، بالترغيب أحيانًا وبالترهيب أحيانًا أخرى، وذلك لأهداف تجارية قائمة على"ضمان منافذ شاسعة لتصريف المنتجات الأمريكية من ناحية، وضمان مصادر متنوعة وغنية للمواد الخام ومصادر الطاقة، وعلى رأسها النفط من ناحية أخرى" (1) .

لذلك ربط العديد من المفكرين بين"العولمة"و"الأمركة"، واعتبروا أن المفهومين وجهان لعملة واحدة،"ويؤيد هذا الرأي ما قاله الرئيس الأمريكي السابق"كلينتون":"إننا نريد أن نسيّر العالم وفقًا لنمط الحياة الأمريكية". كما شدد على الشيء نفسه الرئيس الحالي"بوش"حين قال: إن"أسلوب الحياة الأمريكي غير قابل للتفاوض، ولا تنوي أمريكا التخلي عنه حتى ولو اقتضى الأمر خوض الحروب"."

وقد اعترف"ريتشارد هيبوت"في كتابه"العولمة والأقلمة"بأن العولمة هي العملة الجديدة للغزو والاستعمار، فقال:"العولمة هي ما اعتدنا عليه في العالم الثالث ولعدة قرون أن نطلق عليها"الاستعمار"، إنها دعوة لنفي الحضارات الأخرى غير الغربية وإن شئت قلت: غير الأمريكية"" (2) ."

العولمة وشعار حقوق المرأة

(1) الغزالي، عبد الحميد،"دافوس"الاستثنائية .. حلقة من حلقات فرض الهيمنة، مجلة المجتمع الكويتية، العدد 1559، 12 جمادى الأولى 1424هـ.، 12/7/2003 م.، ص34 .

(2) العولمة في ميزان الإسلام، جمعية الأصلاح الاجتماعي، الطبعة الأولى، 1421هـ. ،2001م.، ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت