فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 29

ومع ذلك الظلام الذي نراه الآن فهناك بشائر -ولله الحمد- والباب مفتوح يا أيها الأحبة، ولن يُغلق إلا عند طلوع الشمس من مغربها أو غرغرة الروح في الحلقوم، المبشرات كما قلت كثيرة وكثيرة ولله الحمد، والصور المضيئة كثيرة وكثيرة، والخير في الأمة لا زال ولن يزال بإذن الله إلى قيام الساعة"لا تزال طائفة على الحق منصورة "ولولا هذه المبشرات لضاقت علينا الأرض بما رحبت، ولكن من فضل الله -سبحانه وتعالي- علينا.

كانت النماذج يا أيها الأحبة- من الماضي، فإليكم النماذج من الحاضر، وهي مبشرات أقولها لكل من آلمَه ما يرى من تدهور حال الأمة المسلمة وذهابها إلى الهاوية، هناك بشائر وسأذكر لكم بعض الأمثلة على ذلك، هاهي عجوز بلغت الثمانين من عمرها في مدينة هذه العجوز جلست مع النساء فرأت أنهن لا ينتفعن من أوقاتهن، جلساتهن في قيل وقال، في غيبة ونميمة، في فلانة قصيرة وفلانة طويلة وفلانة عندها كذا، وفلانة ليس عندها كذا، وفلانة طلقت، وفلانة تزوجت، كلامًا -إن لم يبعدهن عن الله عز وجل- فهو تضييع لأوقاتهن، فاعتزلت النساء وجلست في بيتها تذكر الله -عز وجل- آناء الليل وأطراف النهار، وكان أن وضعت لها سجادة في البيت تقوم من الليل أكثره، وفي ليلة من الليالي قامت -ولها ولد بار بها، لا تملك غير هذا الولد من هذه الدنيا بعد الله -جل وعلا- ما كان منها إلا أن قامت لتصلى في ليلة من الليالي، وفي آخر الليل يقول ابنها: وإذا بها تنادي، قال: فتقدمت وذهبت إليها، فإذا هي ساجدة على هيئة السجود، وتقول: يا بني ما يتحرك في الآن سوى لساني، قال إذًا أذهب بك إلى المستشفى، قالت: لا، وإنما أَقْعِدني هنا، قال: لا، والله لأذهبن بك إلى المستشفى -وقد كان حريصًا على برِّها جزاه الله خيرًا- فأخذها وذهب بها إلى المستشفى، وتجمع الأطباء وقام كل منهم يدلي بما لديه من الأسباب، لكن لا ينجي حذر من قدر.

إن الطبيب بطبِّه ودوائه *** لا يستطيع دفاع نَحْبٍ قد أتى

ما للطبيب يموت بالداء الذي *** قد كان يُبرئ مثله فيما مضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت