فهرس الكتاب

      الصفحة 69 من 1

      فإذا ضيّع من يتولى أمر الناس الأمانة، والناس في الغالب تبع لمن يتولى أمرهم، كانوا مثله في تضيع الأمانة، عمّ بذلك الفساد في المجتمعات.

      ثم إن إسناد الأمر إلى غير أهله، دليل واضح على عدم اكتراث الناس بأمر الدين، حتى أنهم ليولون أمرهم من لا يهتم بدينه، والله المستعان.

      ومن أشراط الساعة: قبض العلم وظهور الجهل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ) )رواه البخاري ومسلم.

      إن المراد بالعلم هنا، علم الكتاب والسنة، وهو العلم الموروث عن الأنبياء عليهم السلام، فبذهاب هذا العلم، تموت السنن وتظهر البدع ويعم الجهل، أما علم الدنيا فإنه في زيادة وليس هو المراد في الأحاديث، ويكون قبض العلم إما بقبض العلماء كما قال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) )رواه البخاري.

      وأما، وهذه صورة أخرى من صور قبض العلم، أن لا يعمل العلماء بعلمهم، بمعنى غياب العلماء الحقيقيون الربانيون عن واقع الأمة.

      ما الفائدة إذا كنت أحفظ المتون، وأحفظ الكتب والمجلدات، ثم لا أثر لي ولا ينتفع بيّ الناس.

      إن العلماء الحقيقيون هم الذين يعملون بعلمهم، ويوجهون الأمة، ويدلونها على طريق الهدى، ويشاهدون في المواقف التي تحتاجهم الأمة، فإن العلم بدون عمل لا فائدة فيه، بل يكون وبالًا على صاحبه.

      قال مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي رحمه الله عن طائفة من علماء عصره: (وما أوتوا من العلم إلا قليلًا، وأما اليوم، فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل في أناس قليل، ما أقل من يعمل منهم بذلك القليل، فحسبنا الله ونعم الوكيل) . هذا في عصر الذهبي، فما بالك بزماننا هذا؟ فإن العلماء الحقيقيون أعز في وجودهم من الكبريت الأحمر.

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت