فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 566

والعدل مبدأ ديني لمنع الافتئات والتظالم.

وللعقل أن يشرِّع من القوانين وينشئ من المحاكم ما يحقق هذه الغاية إداريًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا.

والجهاد مبدأ ديني لحماية الإيمان وكبح الفتنة، ووسائل الجهاد في البر والبحر والجو لا حصر لها، والإبداع العقلي في هذه الميادين لا حدود له. بل إن شرائع العقوبات المروية تركت أغلب الجرائم للاجتهاد العقلي؛ مثل الغش والغصب والتزوير والربا والخيانة والاختلاس وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف... الخ.

وقد تنشأ أحوال يتعيَّن على العقل أن يعالجها ويرقُب آثارها؛ لأنها لم تُعهد من قبلُ في عهود الأنبياء. لا أقول: مثل غزو الفضاء وحرب الأقمار الصناعية. بل في النشاط الإنساني العادي على ظهر الأرض. فقد جدَّت قضايا خطيرة جعلت الحكومات تَفرض سلطانها على نحو لم يُعرف في تاريخ الحياة البشرية من قبل، وما يتم هذا العلاج إلا بالعقل اليقظ، مع استصحاب هذا العقل لوحي الإيمان وتقوى الله.

إن الله لا يُعجزه أن يرسل نبيًّا آخر، لكن هذا الإرسال سيكون عبثًا إذا كان عمل النبي المرتقَب قطرةً من البحر الذي سبقه، أو ترسُّمًا لخطاه، أو تكرارًا لما قاله. ومن ثَمّ اكتفَت الأقدار بكتاب محمد وحكمته في قيادة الإنسانية إلى آخر الدهر.

ولو أن ورَثة الإسلام من أمراءَ وعلماءَ أدُّوا واجبهم بأمانة ما كان هناك داعٍ لهذا السؤال:

لماذا كان الإسلام خاتم الأديان؟

فإن هذا التساؤل تولَّد من الفراغ والقصور الملحوظَين على الحياة الإسلامية العامة، وبخاصة في العصور الأخيرة.

من المقطوع به أن الأمة الإسلامية فقدت القدرة على قيادة نفسها بسبب فسادها الثقافي والسياسي فكيف تقود العالم؟ أو كيف تقدم نموذجًا لصلاحية الإسلام الأبدية لقيادة العالم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت