فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 566

67 ـ ألا يمكن ردم الفجوة بين السلف والخلف حتى تستطيع الأمة رد الغارات المتتابعة عليها؟

لا يوجد مسلم يَحجُب ولاءه عن السلف أو يرفض الاستقامة على نهجهم! كيف وهم دِعامة الدين وحرسه الشديد وحاملوه إلينا نقيًّا قويًّا!

إن التفاوت نشأ من القصور العقلي لدى الدَّهْماء ومَن إليهم، ومن ضعف الخُلُق أو ضعف التقدير عند بعض المشتغلين بالمعرفة الدينية، ولا يوجد قضايا جسمية تقسم الأمة اليوم إلى سلف وخلف وتتيح لأعدائها فرصة القضاء عليها.

وَلْأَستَعرِضْ صورًا من الخلاف الناشئ، وانظر: أين هي الفجوة المزعومة!

هل أتباع أحمد بن حنبل هم السلف وغيرهم هم الخلف؟ ما أظن عاقلًا يزعم هذا.

قد يكون التفرق المذهبي والتعصب الأعمى لإمام بعينه بدعة لم يعرفها السلف! وهذا حق.

والعلاج أن تَشيع في هدوء دراسةُ الفقه المقارن، وأن تُبحث القضايا من خلال مراجعة واعية لكتاب الله وسنة رسوله، وأن يتم ذلك في بيئات متخصصة بعيدة عن هوس الدهماء، ثم تقدم خلاصات عملية للجماهير، مع ملاحظة:

( أ ) أن فقه الفروع ثانوي في رسم السلوك الإسلامي.

(ب) أن شغل العامة به لون من الثرثرة الدينية المعطلة للإنتاج، والمضعفة للطاقة على الجهاد.

(جـ) أن اتباع أي رأي لإمام ثقةٍ ـ خطأ أم صوابًا في نظر الغير ـ لا حرج فيه ولا يَلِدُ عداوة لأحد.

إن أولي الألباب أخذوا على عوام المسلمين قديمًا وحديثًا مغالاتهم الغريبة في فقه الفروع وإهمالهم لسلامة الأخلاق والقلوب، وتكاسلهم عن التفوق في شئون الدنيا وأسباب الحضارة، وهذا مسلك يُودي بالدين كله.

وأمر آخر يثير البلبلة والفتنة؛ زيارة القبور والاستشفاع بأصحابها عند الله.

والحق أن الخاصّة الأولى في الإسلام تعليق القلوب بالله وحده، وإسلام الوجوه إليه، والنظر إلى الأحياء والموتى على أنهم عبيد وحسب.

ولم يطلب الله مني وأنا أدعوه أن أستظهر معي بأحد أو أستشفع إليه بمخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت