فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 566

روى مسلم عن عمرو بن عَبَسَة ـ رضي الله عنه ـ قال: سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: كيف الوضوء؟ قال:"أما الوضوء فإنك إذا توضأت فغسلت كفيك، فأنقيتهما، وغسلت وجهك، ويديك إلى المرفقين، ومسحت رأسك، وغسلت رجليك إلى الكعبين ـ خرَجتَ من خطاياك كيوم ولدتك أمك".‍

قال أبو أمامة: يا عمرو بن عَبَسَة، انظر ما تقول! أكلَّ هذا يُعطَى في مجلس واحد؟

قال عمرو: أما والله لقد كَبِرَت سني ودنا أجلي، وما بي من فقر فأكذبَ على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولقد سمِعَتْه أُذُناي ووعاه قلبي من رسول الله.

والواقع أن الجزاء المذكور ليس على مجرد الوضوء، فإن الوضوء وسيلة إلى الصلاة، وهذي وذاك مظهران لإيمان حسن ومسارعة إلى رضوان الله، فالثواب الوارد منظور فيه إلى جملة هذه الخِصال المُترابطة، وقد تأكَّد هذا المعنى من أحاديث كثيرة.

والوضوء وحده لا يصلح إذا كان الجسم بحاجة إلى تطهير تام، كما في حالة الجنب والحائض والنفساء، وقد أمر الإسلام بتتَبُّع ما يُلَوِّث البدن حتى لا يَبقَى أي أثر لنجس، وكانوا قديمًا يستعينون ببعض الأعشاب والألياف لإدراك النظافة المطلوبة، وفي عصرنا توصَّل العلماء إلى موادَّ كثيرة يمكن استخدامها لتحقيق هذا الغرض!

إن المعلم كالطبيب، كلاهما يريد الكمال للإنسان، والطبيب في كشوفه وعلاجاته يتناول الجسم كله لا يَستثني منه شيئًا، وكذلك فعل الإسلام وهو ينقِّي البدن ويجمِّله، أنه لم يَتحرَّج من ذكر شيء مهم.

وفي الحديث قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الفطرة خمس: الختان، والاستحداد"إزالة الشعر حول المواضع الحساسة"وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط".

أي أن من المحافظة على الفطرة السليمة ـ وهي جوهر الدين ـ أن يتعهد المرء بدنه بهذه الآداب.

ومَن أطال شعر رأسه وجب عليه أن يُنَظِّفه ويسرحه ولا مانع من تعطيره، ففي الحديث:"من كان له شعر فليُكرِمْه"‍‍‍‍

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت