فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 566

وإذا كان الرسول قد استغرب وجود الرجل في المسجد في غير وقت صلاة، فإنه عزم على المسلمين كافة أن يثوبوا إلى المسجد وقت الصلاة وقال:"إن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ"المنفرد"بسبع وعشرين درجة؛ وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد، لم يَخطُ خطوة إلا رَفعت له بها درجة، وحَطت عنه خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مُصلَّاه، تقول: اللهمَّ صلِّ عليه اللهمَّ ارحَمْهُ. ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة".

والواجب أن تتوطَّد صلة المؤمن بالمسجد، وأن يكثر التردُّد عليه صباحًا ومساءً، بل ينبغي أن يتعلق به قلبه وأن يزداد له حبه.

قال عبد الله بن مسعود: لقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الصلاة إلا منافق قد عُلم نفاقه أو مريض! إن كان المريض ليمشي بين الرجلين حتى يأتي الصلاة‍.

وقال: إن رسول الله علمنا سنن الهُدى، وإن من سنن الهُدَى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه. قال عبد الله: وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنَّة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم.

وجمهور الفقهاء يرى الجماعة في المسجد سنَّة مؤكدة، ولا ريب أن التجمع نزعة أصيلة جادة في تعاليم الإسلام، وأن الجماعة من شعائره العظمى.

والإسلام يحارب بذلك المتدينَ المنهزمَ الفارَّ من الحياة العاجزَ عن مواجهتها، كما يحارب بعض المتدينين الذين يحسبون أنفسهم أزكى وأتقى، وأن مخالطة الناس تُنقصهم! فهم يؤثرون العزلة ويتهمون الغير، ويَغُطُّون كِبْرًا في صدورهم ما هم ببالغيه.

ولعل أولئك الذين عنَاهم ابن عباس لما سئل عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يشهد الجماعة ولا الجمعة، فقال: هذا من أهل النار.

إن رسالة المسجد في الإسلام حشد المؤمنين في صعيد واحد، ليتعارفوا ويتحابوا، ويتعاونوا على البر والتقوى ويتدارسوا ما يَعنِيهم من شئون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت