فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 566

والتقاليد الغربية هزَّت كيان الأسرة، وهي تقاليد تجتاح العالَم، أمَّا التقاليد الإسلامية فالعارفون بها قِلَّة ونشْرُها يَلقَى مُقاومةً عنيدةً، خُصوصًا مِن جَهلة المُتديِّنِين، مِن أجل ذلك رأيتُ لَفْتَ النظر إلى أن وَظيفة ربَّة البيت مِن أشرف الوظائف، وقد تخرج المرأة مِن بيتها وراء أعمال مَشروعة، بَيْدَ أن هذه الأعمال مهما سُمعَتْ لا يجوز أن تَجورَ على عملها الأول الذي لا يَشرَكُها فيه أحد.

روى ابن عبد البر في كتابه"الاستيعاب"أن أسماء بنت يَزيد الأنصارية أتتِ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: بأَبِي أنتَ وأمي يا رسول الله، أنا وافدةُ النساء إليك، إن الله ـ عز وجل ـ بعثك إلى الرجال والنساء كافَّةً، فآمنَّا بك وبإلهكَ، إنَّا ـ معشرَ النساء ـ مَحصوراتٌ مَقصورات، قواعدُ بيوتِكم وحاملاتُ أولادكم، وإنَّكم ـ معاشر الرجال ـ فُضِّلْتُم علينا بالجُمَع والجماعات وعيادة المَرْضَى وشُهود الجنائز والحجِّ، وأفضل مِن ذلك الجهاد في سبيل الله ـ عز وجل ـ وإن أحدَكم إذا خرج حاجًّا أو مُعتمرًا أو مُجاهدًا حَفِظْنَا لكم أموالَكم وغَزَلنا لكم أثوابَكم ورَبَّيْنَا لكم أولادكم، أفَنُشاركُكم في هذا الأجر والخير؟ فالتفت النبيُّ إلى أصحابه بوجهه كُله ثم قال:"هل سَمعتُم مسألةَ امرأةٍ قطُّ أحْسَنَ مسألةٍ في دِينها مِن هذه؟"فقالوا: يا رسول الله، ما ظننَّا أن امرأةً تهتدي إلى مثل هذا. فالتفتَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليها وقال:"افهَمِي أيتها المرأةُ وأَفْهِمِي مَن خَلْفَكِ مِن النساء؛ إن حُسْنَ تَبعُّلِ المرأة لزوجها"يعني قيامَها بحقِّه وإحسانَها لِعِشرتِه وطلَبَها مَرْضاتِه واتِّباعَها مُوافقتَه"يَعْدِلُ ذلك كلَّه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت