"المستبِدُّ يتحكم في شئون الناس بإرادته لا بإرادتهم، ويحكم بهواه لا بشريعتهم، ويَعلم من نفسه أنه الغاصب المعتدي، فيضع كعب رجله على أفواه الألوف المؤلَّفة، يسدُّها عن النطق بالحق ومطالبتها به! والمستبِدُّ يَوَدُّ أن تكون رعيته بقرًا تُحلَب وكلابًا تَتذلل وتَتملق! وعلى الرعية أن تدرك ذلك فتعرف مقامها منه؛ هل خُلقَت خادمةً له أو هي جاءت به ليخدمها فاستخدمها؟ والرعية العاقلة مستعدة أن تقف في وجه الظالم تقول له: لا أريد الشر! ثم هي مستعدة لأن تُتبِعَ القولَ بالعمل، فإن الظالم إذا رأى المظلوم قويًا لم يجرؤْ على ظلمه" (من زعماء الإصلاح لأحمد أمين) .
ومن الحكام من يحاول استجلاب صورة للشورى بها شبه من"ديمقراطية"الغرب! شبه التمثال الميت بالجسد الحيّ، قال الشيخ محمد عبده في وصفها:
لو حدَث أن إنسانًا عرَض وجهة نظرٍ غير ما يرى الحاكم لتعرَّض للتلف، فإن أمام كل لفظ يقوله نفيًا عن الوطن أو إزهاقًا للروح أو تجريدًا من المال"!"
والواقع أن المستبدِّين في كثير من الأقطار الإسلامية برَعوا في تزوير الشورى عندما ألجأتهم الظروف إلى مجالسها، حتى أمست الجماهير بين استبدادٍ صريح أو استبدادٍ منافق!
إن حقوق الإنسان وحقوق الشعوب هي الوجه المقابِل في ديننا لعقيدة التوحيد، وأحسب أن سَدَنة الوثنية السياسية لا يَقلون شرًّا ولا أذًى عن سَدَنة الأصنام. وهؤلاء للأسف يجيدون تحريف الكلم عن مواضعه وتطويع النصوص لخدمة السلاطين.
وهناك نموذج آخر لطغيان التقاليد الموروثة على تعاليم الإسلام: