الصفحة 47 من 47

» وصرح بذلك - رحمه الله - في مواضع ، كما قال في أثناء جواب له في الطائفة القدرية ، قال بعد كلام كثير: وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر ، في الكتاب والسنة والإجماع ، يقال: هي كفر مطلق ، كما دلّ على ذلك الدليل الشرعي فإنّ الإيمان والكفر ، من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله ليس ذلك مما يحكم الناس فيه بظنونهم ، ولا يجب أن يحكم في كل شخص ، قال ذلك بأنه كافر .

حتى يثبت في حقه شروط التكفير ، وتنتفي موانعه ؛ مثل من قال: إنّ الزنا والخمر حلال لقرب عهده بالإسلام ، ونشوئه ببادية بعيدة « .

» وقال - رحمه الله تعالى - في موضع آخر - في أثناء كلام له على هذه المسألة - وحقيقة الأمر في ذلك أنّ القول يكون كفرًا ، فيطلق القول بتكفير صاحبه ؛ فيقال: من قال كذا فهو كافر ؛ لكن الشخص المعيّن الذي قاله لا يحكم بكفره ، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها ، فهذا كما في نصوص الوعيد ؛ فإنّ الله يقول: { إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارًا } (1) ، فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق ، لكن الشخص المعيّن لا يشهد عليه بالوعيد ؛ فلا نشهد لمعين من أهل القبلة بالنار ، لجواز أن لا يلحقه الوعيد ، لفوات شرط أو ثبوت مانع فقد لا يكون بلغه التحريم ، وقد يتوب من فعله المحرم ، وقد يكون له حسنات عظيمة ، تمحو عقوبة ذلك المحرم ، وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه « (2) .

(1) النساء / 10 .

(2) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 12/87-89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت