الصفحة 17 من 47

20-» وقالا: المسألة الثامنة عشرة: في بلد بلغتهم هذه الدعوة ، وبعضهم يقول: هذا الأمر حق ولا أغير منكرًا ، ولا آمر بمعروف ، ولا أعادي، ولا أوالي، ولا أقر أنه قبل هذه الدعوة على ضلال ، وينكر على الموحدين، إذا قالوا: تبرأنا من دين الآباء والأجداد، وبعضهم يكفر المسلمين جهارًا ، أو يسب هذا الدين، ويقول: دين مسيلمة ، والذي يقول: هذا أمر زين ، لا يمكنه أن يقوله جهارًا ، فما تقولون في هذه البلدة ، على هذه الحالة ، مسلمون أم كفار ؟ وما معنى قول الشيخ (1) وغيره ، إنا لا نكفر بالعموم ؟ وما معنى العموم من الخصوص الخ ؟

الجواب: إنّ أهل هذه البلدة المذكورين ، إذا كانواْ قد قامت عليهم الحجة، التي يكفر من خالفها ، حكمهم حكم الكفار؛ والمسلم الذي بين أظهرهم ولا يمكنه إظهار دينه تجب عليه الهجرة إذا لم يكن ممن عذر الله فإن لم يهاجر فحكمه حكمهم في القتل وأخذ المال . والسامعون كلام الشيخ ، في قوله: إنا لا نكفر بالعموم ، فالفرق بين العموم والخصوص ظاهر .فالتكفير بالعموم: أن يكفر الناس كلهم عالمهم وجاهلهم ، ومن قامت عليه الحجة ومن لم تقم عليه ، وأمّا التكفير بالخصوص فهو: أن لاّ يكفر إلاّ من قامت عليه الحجة بالرسالة ، التي يكفر من خالفها ، وقد يحكم بأن أهل هذه القرية كفار، حكمهم حكم الكفار، ولا يحكم بأن كل فرد منهم كافر بعينه لأنه يحتمل أن يكون منهم من هو على الإسلام ، معذور في ترك الهجرة ، أو يظهر دينه ولا يعلمه المسلمون كما قال تعالى في أهل مكة في حال كفرهم: { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم } (2) وقال تعالى: { والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها } (3) .

(1) يقصد بالشيخ هنا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله رحمة واسعة - .

(2) الفتح / 25.

(3) النساء / 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت