وذلك أن طريق الانفاق عندنا في الغالب طريق واحد وهو عبارة عن استجابات محددة لنداءات متقطعة فمع أن ديننا العظيم يحث على الانفاق ويرغب فيه وقد أثنى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على المنفقين حتى إن الله تعالى وصف المنفق بأنه يقرض الله قرضا حسنا ووعده بالأضعاف الكثيرة في أكثر من آية من كتابه المبين وامتدح الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية. وكم في السنة من مدح المنفقين ووعده بتفريج كرباتهم وشفاء مرضاهم مما يطول بنا ذكره ولا يخفى على أحد منكم ومع ذلك كله ترى كثيرا من المسلمين ومن أغنيائهم قد ضيع الانفاق أعظم تضييع وأهدره أشد الاهدار إذ لم يجعله قضية من قضاياه المهمة جدا وإنما تركه لظروفه. نعم من مشاكلنا الكثيرة أن الإنفاق لله ليس قضية مهمة جدا عند كثير منا وإنما هو خطرات أو مواقف متباعدة متقطعة نفعلها أحيانا بالمصادفة أو تحت إلحاح محتاج أو دعوة جماعة خيرية أو مشاركة عابرة أو نحو ذلك وهذا تضييع لفرصة من أعظم فرص الاستثمار في الدنيا والآخرة وإهدار لخدمات جليلة جدا كان يمكن أن نخدم بها أنفسنا وديننا وأمتنا ونرضي بها ربنا ونغيظ بها أعداءنا. لكن الجهل والتفريط وحب الدنيا فعلت بنا الأفاعيل. فحتى متى يبقى الانفاق عندنا هكذا مع ما له في ديننا من مكانة وما لأهله عند الله من وعود صادقة ؟
ولكي يكون القول مقرونا بالعمل نقول - وأرجو أن تسمحوا لي ببساطة العبارة والمثال: لماذا لا نرفع مثلا شعار (ريال فقط) أو ( ريالك يصبح مليونا( أو شعار ) كل يوم ريال فقط(وقبل أن نمضي في بيان نتائج هذا الريال اليومي أحب أن أدفع عنك احتقاره فأقول إنك تستقله وتحتقره ولكنك تستكثر المشاركة في جمعية خيرية بواقع ثلاثمائة ريال كل سنة والريال اليومي يحقق أكثر من ذلك وهو أسهل على كثير من الناس وأنفع لهم ولقضاياهم.