والرد عليهم أن هذا من جنس ما قبله، فإن صلاة القيام كانت مشروعة، فقد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال بالصحابة ثم تركها، وصلى في بيته منفردًا مخافة أن تفرض على أمته، فيعجزوا عنها، فلما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم، وانقطع الوحي علم بالاضطرار أن ما خشيه صلى الله عليه وسلم في حياته أصبح آمنًا بعد موته، وذلك بانقطاع الوحي، فلما رأى عمر رضي الله عنه أن الناس يصلون متفرقين جمعهم على إمام واحد يصلي بهم، فلما رأى الأمر وأعجبه قال هذه المقالة (نعمت البدعة هي) ، فلم يخترع عمر رضي الله عنه أمرًا جديدًا وإنما أحيا سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم.
(4) احتجاجهم بفعل عثمان رضي الله عنه:
نقول إن الأذان الذي زاده عثمان لم يخرج به عن مقصود الشارع منه؛ إذ الأذان بالصلاة هو الإعلام بها بالألفاظ المخصوصة بدون زيادة ولا نقص، فالذي يأتي بألفاظ لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم كزيادة الصلاة خير من العمل، أو أشهد أن عليًا ولي الله، وغير ذلك من الألفاظ التي لم ترد في الأذان، أو يضع الأذان في موضع يخرجه عن المقصود منه من الإعلام هو المبتدع.
أما الذي يحافظ على الأذان بألفاظه ولا يخرج به عن الإعلام فلا شيء عليه، وهذا هو ما فعله عثمان رضي الله عنه حيث زاد يوم الجمعة الأذان الأول حينما كثرُ الناس، وقل تبكيرهم إلى المسجد لعدم سماعهم الأذان الذي كان عند جلوس الإمام على المنبر.