فدل الحديث على أن السُنَّة هنا هي مثل ما فعل الصحابي حيث أتى بتلك الصرة، فانفتح بسببه باب الصدقة على الوجه الأبلغ، والصدقة مشروعة بالاتفاق،فظهر أن المراد منه: (مَنْ عَمِلَ) وليس معناه (من اخترع) سنة لم تكن ثابتة.
وهناك وجه آخر في الرد على هذا الاستدلال وهو كون السُنَّة حسنة أو سيئة لا يعرف إلا من جهة الشرع، لأن التحسين والتقبيح مختص بالشرع لا مدخل للعقل فيه، وهذا مذهب أهل السُنَّة والجماعة، وإنما يقول بالتحسين والتقبيح المبتدعة، فلزم أن تكون السُنَّة في الحديث، أما حسنة في الشرع وإما قبيحة، فلا يصدق إلا على الصدقة المذكورة وغيرها من السنن المشروعة التي قد أميتت.
ثم متى كانت الزيادة في الدين أمرًا حسنًا، ومن المعلوم أن الدين ينهى عن الاختراع والابتداع فيه، فالعبادات لا يجوز لأحد إطلاقًا أن يزيد فيها شيئًا ولا يبدل كنيتها ونحو ذلك مما جاء به الشرع.
أما الأمور الدنيوية المعيشية فباب الابتداع والاختراع فيها واسع ما دامت تخدم البشر بشرط المحافظة على الأصول العامة، وأن يكون أساس الاختراع درء المفاسد وجلب المصالح، وإقامة العدل، وإماطة الظلم، ورد المظالم إلى أهلها.
(3) احتجاجهم بقول عمر رضي الله عنه (نِعْمَتِ الْبِدْعَةِ هَذِه) [1] :
(1) سبق تخريجه ص28.