الصفحة 46 من 54

وأيضًا هذا الأثر رواه الحاكم في المستدرك وفيه زيادة، وهي: (.. وقد رأى الصحابة جميعًا أن يستخلفوا أبا بكر رضي الله عنه) .

وأما أن تكون لاستغراق خصائص الجنس،فيراد بالمسلمين أهل الاجتهاد الذين هم الكاملون في صفة الإسلام، والمراد به الإجماع، والإجماع حجة لاشك فيخرج من ذلك أهل التقليد، وإذا نظرنا إلى الإجماع نجده يحرم جميع البدع في الدين كما ذكرنا طرفًا من أقوال أهل العلم في ذلك. ثم نقول: كيف نؤول هذا الأثر لتحسين البدع، وقد كان ابن مسعود من أشد الناس عداوة للبدع وأهلها كما ذكرنا طرفًا من أقواله رضي الله عنه.

والخلاصة أن الأثر المراد به جميع المجتهدين فيكون إشارة إلى الإجماع أو خصوص الصحابة كما بينا ذلك.

(2) احتجاجهم بقوله صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها..) [1] :

وجه الاحتجاج بهذا الحديث عند محسني البدع أن النبي صلى الله عليه وسلم نسب الاستنان إلى المكلف ولو كان المراد به من عمل سنة ثابتة في الشرع لما قال (من سن) ، وإنما يقول (من أحيا، أو من عمل) ويؤيد هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ) [2] ، فَسَنَّ هنا بمعنى اخترع.

والجواب عن هذا الاستدلال نقول: من نظر إلى أصل الحديث ظهر له المراد من قوله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة..) الحديث. فنذكر هنا الحديث بتمامه:

(1) سبق تخريجه، ص22 .

(2) رواه البخاري ـ كتاب أحاديث الأنبياء ـ باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته (3088) ، ومسلم ـ كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات ـ باب تغليظ تحريم الدماء و الأعراض والأموال (3177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت