أما ما جاء عن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ومن تبعهم في النهي عن الإحداث في الدين والأمر باتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فهو كثير، ومن ذلك:
ما قاله أبو بكر رضي الله عنه، فقد قال: (أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوّموني) [1] .
وقال عمر رضي الله عنه: (إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا) [2] .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: (حُدِّثَ أن ناسًا يسبحون بالحصى في المسجد، فأتاهم وقد كوّم كل رجل منهم كومة من حصى، فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد وهو يقول: لقد أحدثتم بدعة ظلماء أو لقد فضلتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علماء،اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم،كل بدعة ضلالة) [3] . وما ذكر عنه رضي الله عنه في مقام شدته على أهل البدع فهو كثير.
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه أخذ حجرين، فوضع أحدهما على الآخر، ثم قال لأصحابه: (هل ترون ما بين هذين الحجرين من نور، قالوا يا أبا عبد الله: ما نرى بينهما من النور إلا قليلًا،قال: والذي نفسي بيده لتظهرن البدع حتى لا يرى من الحق إلا قدر ما ترون ما بين هذين الحجرين من النور، والله لتفشون البدع حتى إذا ترك منها شيء قالوا تركت سنة) [4] .
وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (فإياكم وما يبتدع فإن ما ابتدع ضلالة) [5] .
وقال عثمان بن حاضر: (دخلت على ابن عباس رضي الله عنهما فقلت أوصني، فقال نعم: عليك بتقوى الله، والاستقامة، اتبع ولا تبتدع) [6] .
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/211) .
(2) البدع لابن وضاح، ص.
(3) المرجع السابق، ص18.
(4) المرجع السابق، ص65.
(5) رواه أبو داود (4611) .
(6) سنن الدارمي (141) .