وقال في قوله تعالى: ( [إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ] [1] ، هؤلاء هم أصحاب الأهواء والضلالات والبدع من هذه الأمة) [2] .
ومن الآيات أيضا قوله تعالى: [أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ..] [3] .
دلالة السُنَّة على التحذير من البدع:
أما السُنَّة فقد جاءت نصوصها صريحة في ذلك نذكر طرفًا منها.
حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) [4] ، وفي رواية لمسلم: ( مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) [5] .
قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: (قال أهل العربية إن الرد هنا بمعنى المردود، ومعناه باطل غير معتد به) .
وقال: (وهذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات) .
وقال أيضا: (وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به) [6] .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (هذا الحديث معدود من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده، فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه) [7] .
(1) سورة الأنعام:159.
(2) الاعتصام للشاطبي (1/123) .
(3) سورة الشورى: 21.
(4) سبق تخريجه، ص4 .
(5) سبق تخريجه، ص6.
(6) شرح النووي على مسلم (6/150) .
(7) فتح الباري لابن حجر (8/29) .