11)البدعة شر من المعصية؛ المذنب ضرره على نفسه، أما المبتدع فضرره على نفسه وعلى غيره، وفتنة المبتدع في أصل الدين، بخلاف المذنب ففتنته في الشهوة، والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصدهم عنه، والمذنب ليس كذلك، والمبتدع قادح في الرب وكماله والمذنب ليس كذلك، والمبتدع مناقض لما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والعاصي ليس كذلك، والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة والعاص ليس كذلك. قال شيخ الإسلام رحمه الله: (أئمة البدع أضر على الأمة من أهل الذنوب، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الخوارج، ونهى عن قتال الولاة الظلمة) [1] .
(12) البدعة طريق التفرق والاختلاف المذموم؛ إذا نظرنا إلى ما هو حاصل في الأمة اليوم من اختلاف على مستوى الأفراد والمجتماعات إنما هو ناشىء عن البدع التي أدت بهم إلى هذا الطريق المذموم، طريق التفرق والاختلاف، قال تعالى [إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ..] [2] ، وقال تعالى: [ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ..] [3] ، فالصراط المستقيم هو القرآن، والإسلام، والفطرة، والسبل هي البدع، قال مجاهد: السبل: البدع، والشبهات [4] . ومن نتيجة هذه البدع ما نراه الآن من استحلال الأمة دماء بعضها بعضًا، قال أبو قلابة: (ما ابتدع الرجل بدعة إلا استحل السيف) [5] .
متى وأين ظهرت البدع؟
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (7/284) .
(2) سورة الأنعام: 159.
(3) سورة الأنعام:153.
(4) تفسير الطبري (8/88) .
(5) الشريعة للآجري، ص62.