الصفحة 42 من 146

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان فتى منّا حديثُ عهد بعُرس قال: فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذنُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجعُ إلى أهله، فاستأذنه يومًا، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك قريظة. فأخذ الرجلُ سلاحَه، ثم رجع، فإذا امرأتُهُ بين البابين قائمةً، فأهوى إليها الرُّمحَ ليطعنها به، وأصابته غَيْرَةٌ، فقالت له: اكفف عليك رُمْحَكَ، وادخل البيتَ حتى تنظرَ ما الذي أخرجني، فدخل فإذا بِحَيّةٍ عظيمةٍ منطويةٍ على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمَها به، ثم خرج فركزَه في الدار، فاضطربَتْ عليه، فما يُدرى أيهما كان أسرعَ موتًا. الحيّةَ أم الفتى؟. الحديث.

وبالمقابل فإن المرأة إذا عرفتْ أن وليَّها لا يهتمُّ بها، ولا يرفعُ بالغيرة رأسًا سَهُل عليها التماديَ في الباطل، والوقوعَ في وحلِ الخطيئة، ومستنقعات الرذيلة.

والغيرةُ غيرتان:

فغيرةٌ يُحِبُّها الله، وغيرةٌ يُبغضها الله.

فعن جابر بن عتيك أن نبيَّ الله صلى الله عليه على آله وسلم كانَ يَقُولُ: مِنَ الغَيْرَةِ مَا يُحِبّ الله، ومِنْهَا مَا يُبْغِضُ الله، فَأَمّا الّتِي يُحِبّهَا الله عَزّ وَ جَلّ فَالغَيْرَةُ في الرّيبَةِ، وَأَمّا الّتِي يَبْغَضُهَا الله فالْغَيْرَةُ في غَيْرِ رِيبَةٍ. رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وهو حديث صحيح.

وواجبُ المؤمنُ أن يُحبَّ ما يُحبُّه الله. وأن يكره ما يكرهه الله.

قال ابن القيم: وإنما الممدوح اقترانُ الغيرةِ بالعذر، فيغارُ في محل الغيرة، ويعذرُ في موضع العذر، ومن كان هكذا فهو الممدوحُ حقًّا.

يروى أن أعرابيًا رأى امرأته تنظر إلى الرجال فطلّقها، فعُوتِب في ذلك، فقال:

وأتركُ حُبَّها من غيرِ بغضٍ *** وذاك لكثرةِ الشركاءِ فيه

إذا وقع الذباب على طعامٍ *** رفعت يدي ونفسي تشتهيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت