الصفحة 39 من 146

فالرجل الجاهلي كانت تحمله الغيرة على دفن ابنته وهي حيّة، فجاء الإسلام وأقرّ الغيرة، وحرّم وأد البنات.

وكانت الغيرة خُلُقًا يُمدح به الرجال والنساء.

فيقول الشاعر مُفتخرًا بالغيرة:

ألسنا قد عَلِمَتْ معدٌ *** غداةَ الرّوعِ أجدرُ أن نغارا

وكان ضعف الغيرة علامة على سقوط الرجولة بل على ذهاب الديانة.

ولذا كان ضعيف الغيرة يُذمّ، حتى قيل:

إذ لا تغارُ على النساءِ قبائلُ *** يوم الحفاظِ ولا يَفُون لجارِ

وكانت العرب تقول: تموت الحُرّة ولا تأكل بثدييها

وقال هند بنت عتبة - رضي الله عنها - وقد جاءت تُبايع النبي صلى الله عليه على آله وسلم، فكان أن أخذ عليها في البيعة (وألاّ تزنين) قالت: أوَ تزني الحُرّة؟؟؟

ولقد جاء الإسلامُ مُتمِّمًا لمكارمِ الأخلاق، فجعل الغيرةَ من ركائزِ الإيمان، بل جعلها علامة على قوّة الإيمان.

وفاقِدُها - أجارك الله - هو الدّيوث. الذي يُقرُّ الخبثَ في أهله، فالجنةُ عليه حرام

عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم قال: ثلاثةٌ قد حَرّمَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عليهم الجنةَ: مُدْمِنُ الخمر، والعاقّ، والدّيّوثُ الذي يُقِرُّ في أَهْلِهِ الخُبْثَ. رواه أحمد والنسائي.

والدّيوث قد فسّره النبي صلى الله عليه على آله وسلم في هذا الحديث بأنه الذي يُقرّ الخبث في أهله، سواء في زوجته أو أخته أو ابنته ونحوهنّ.

والخبث المقصود به الزنا، وبواعثه ودواعيه وأسبابه من خلوة ونحوها.

قال علي رضي الله عنه: أما تغارون أن تخرج نساؤكم؟ فإنه بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج. رواه الإمام أحمد

تأمل في أحوال الصحابة - رضي الله عنهم - تجد عجبًا، فهم يغارون أشدّ الغيرة، وكان رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم أشد منهم غيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت