وكذا في قوله تعالى:
{ وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر..} . [1]
ثانيًا
لفظة [ عليم ]
لم ينحصر الاستعمال القرآني لكلمة: [ عليم ] فيما أنفرد به الله - عز وجل - بعلمه ، بل السياق يحدد ما كانت طبيعته كذلك . وقد استعملت في مواضع كثيرة لتدل على علمه جل وعلا بما علمه الناس أيضا منها:
قوله تعالى: {.. إنَّ الله عليمٌ بذات الصدور } . [2]
وقوله تعالى: { فلا تذهب نفسك حسرات عليهم إن الله عليم بما يصنعون } . [3]
وقوله تعالى: {.. تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنَّك أنت علام الغيوب } . [4]
وقوله تعالى: { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب } . [5]
ثالثًا
كلمة [ يعلم ]
أمَّا كلمة: [ يعلم ] ، وهي التي وردت في النص الذي نحن بصدده من سورة لقمان ، فقد استعملت بنفس الأسلوب في استعمال [عليم] ، فلم تدل على الانفراد بالعلم قط . فمن ذلك وهو كثير ..
قوله تعالى: { لا جَرَم أنَّ الله يَعلم ما يُسرون وما يُعلنون.. } . [6]
وقوله تعالى: { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } . [7]
فما أسروا وأعلنوا علموه ، وما خانت به أعينهم ، وما أخفت صدورهم علموه هم ، ونسب الله - جل جلاله - ذلك العلم إليه أيضا - عز وجل - ، فلا تدل لفظة [ يعلم ] لذاتها على انحصار العلم بمن أثبت العلم له دون غيره ، بل قد يشاركه فيه آخرون .
ومن أجل ما تقدم ، ولأن هذه الكلمات لا تعني ما ذكرنا، فإن الله حين أراد انحصار العلم به دون غيره بشيء ، فقد إضافة إلى نفسه - عز وجل - ، ومعلوم من الدين بالضرورة أنَّ ما يعلمُه الله لا يعلمه البشر من غير تعليم ، وما يعلمه البشر يعلمه الله - جل جلاله - بعلمه القديم .
(1) 73) النحل / 101.
(2) 74) لقمان /23.
(3) 75) فاطر / 8.
(4) 76) المائدة / 116.
(5) 77) التوبة / 78.
(6) 78) النحل / 23.
(7) 79) غافر / 19.