فإذا كان: [ العلم ] اليقيني بنزول [ الغيث] ) دون عموم المطر ، هو.. [ عند ] الله كعلم الساعة ، فالاختصاص محدَّد الجوانب ، فإن هذا الاختصاص ، لا يتسنى في الذي في الأرحام ، فتدبر!.
المطلب الثاني
النصوص القرآنيَّة المؤيِّدة للفهم السابق
تأييدًا لِما تقرَّر من أن العدول في النظم القرآني ، كان لفائدةٍ ، ونكته يقتضيها المقام ، وهي نفي الحصر لإنزال الغيث بالله تعالى ، بل هو لحصر العلم به ، ونفي حصر علم ما في الأرحام به - عز وجل - ، بل الكلام مسوق لحصر الخلق ، وصفات المخلوق في الأرحام ـ كما سيأتي ـ، فإننا نورد هنا بعض استعمالات [ علم ] ، ومشتقاتها في القرآن الكريم ، فهذه الاستعمالات لا تنبئ بنفي العلم عن غير العالم .. وإليكها:
أولًا
صيغة التفضيل [ أعلم ]
ورد استعمالها في القرآن الكريم: تسعا أربعين مرة .
وأسم التفضيل هو: أسم مشتق على: [ أفعل ] ، يدل غالبًا على أن شيئين اشتركا في معنى ، وزاد أحدهما على الآخر في هذا المعنى .
وقوله: [ غالبًا ] ، ليُخرج به مثل .. أكرمت القوم أصغرهم وأكبرهم . ففي: [ أصغرهم ] ، و [ أكبرهم ] ، لا يراد بها معنى التفضيل، بل الاستغراق [1] .
إنَّ [ سبعًا وأربعين ] استعمالًا لإسم التفضيل في القرآن الكريم من الفعل [ علم ] ، تدل على اشتراك العلم وزيادته ممن فُضِّل يه ، وغالبا هو الله - عز وجل - في تلك النصوص . وإن وردت في بعضهما على مطلق العلم . [2]
وإن استعمالين أثنين فقط ، وردا بما يدل على انحصار العلم بالله - عز وجل - دون اشتراك غيره معه ، لأن السياق يأبى الإشتراك ، وذلك في قوله تعالى:
{ الله أعلم حيث يجعل رسالته } . [3]
فلا يعني أن هناك من يعلم أين يجعل الله رسالته .
(1) 70) راجع موسوعة النحو والصرف والأعراب - 60.
(2) 71) من ذلك قوله تعالى: { ... ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ... } . الأعراف / 188.
(3) 72) الأنعام / 124.