الصفحة 41 من 62

والقاعدة الأصوليَّة تقول: [ تخصيص الشيء بالذكر لا ينفي ما عداه ] .

فليس سلب القدرة عن الغير ، ممَّا يُفهم من أساليب العربية ، ولا كلام الناس ، ولا أساليب البلغاء .

وإذا لم يكن هذا المقصود ، لم يكن للعدول فائدة .

ويؤيد هذا الفهم ، ما أورده الإمام أبو الثناء الآلوسي [ رح ] في تفسيره، ناقلا إيَّاه عن غيره:[ ... وقال الإمام في وجه نظم الجُمل: الحق أنه تعالى لمَّا قال:

ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئا إن وعد الله حق ... .

فقوله .. {.. واخشوا يوما .. } ، وذكر سبحانه أنه كائن ، لقوله - عز وجل -:

{.. إنَّ وعد الله حق .. }

فكأنَّ قائلًا يقول: فمتى هذا اليوم ؟

فأجيب: بأن هذا العلم ممَّا لم يحصل لغيره تعالى ، وكذلك قوله سبحانه وتعالى: { إن الله عنده علم الساعة ..}

ثم ذكر - عز وجل - الدليلين اللذين ذكرا مرارا على البعث ..

أحدهما: إحياء الأرض بعد موتها المشار إليه بقوله تعالى:

{ ويُنزِّل الغيث } .

والثاني: الخلق ابتداءً ، المشار إليه بقوله - عز وجل -:

{..ويعلم ما في الأرحام }

فكأنه قال - عز وجل -: يا أيها السائل إنك لا تعلم وقتها ، ولكنها كائنةٌ ، والله تعالى قادرٌ عليها.. كما هو سبحانه قادرٌ على إحياء الأرض ، وعلى الخلق في الأرحام . ثم بَعَّدَ جل شأنه ، له أن يعلم ذلك بقوله - عز وجل -:

إنَّ الله عليمٌ خبير .

فكأنه قال تعالى: يا أيها السائل إنَّك تسأل عن الساعة أيَّان مُرساها ، وإنَّ من الأشياء ما هو أهم منها لا تعلمه ، فإنَّك لا تعلم معاشك ومعادك ، وما تعلم ماذا تكسب غدا، مع أنه فعلك وزمانك ، ولا تعلم أين تموت مع أنه شغلك ومكانك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت