الصفحة 40 من 62

ففي قوله تعالى:

{ ويعلم ما في الأرحام ... }

وتعارضه مع الواقع ، حين عُلم ما في الأرحام في عصرنا الحاضر ، شبهة تعارض ، بل الأبعد من هذا قد حصل ، وهو تحديد نوع الجنين مسبقًا ، فالعلم سابق لاختلاط النطفة في الرحم ، والقدرة متحققة بحسب الواقع ، وهو أبعد مدىً من المعرفة بعد العلوق أو نفخ الروح ، ولهذا فمهمتنا هي دفع مثل هذا التعارض المتوَّهم ، وفي ذلك أمورنبحثها في عدَّة فروع:

الفرع الأول

تحديد المعاني اللغويَّة

المطلب الأول

في تحديد معنى [ العلم ]

إنَّ معنى كلمة [ يعلم ] الواردة في النص هو أنَّها:

فعل مضارع يفيد الحال والاستقبال ، فالمضارعة تفيد التجديد،

والعلم: يفيد اليقين .

فيكون المعنى: إنَّ الله يعلم يقينًا وقطعًا ما في الأرحام ، الآن ومستقبلًا ، وإلى قيام الساعة .

ولما كانت القاعدة الأصولية تقول:

[ مقابلة الجمع بالجمع ينقسم على الآحاد ]

فيكون معنى النص: إنَّ الله يعلم [ ما ] في كلِّ رحِمٍ 0

على اعتبار أنَّ [ ما ] في النص للجمع ، قوبلت مع جمعٍ آخر ، هو:

[ الأرحام ] .

لأن [ ما ] أسم موصول ، يستعمل: للجمع ، وللمفرد ، وللمثنى ، وللمذكر، وللمؤنث ، وللعاقل ، ولغير العاقل .

أمَّأ معنى الفعل [ يعلم ] : فينصرف لليقين .

فيكون المعنى: إنَّ علم الله - عز وجل - علمٌ يقينيٌ متجدِّدٌ . فيعلم منه سبب عدول النظم القرآني الكريم عن المشاكلة بين المتعاطفات ، إلى غيره في موضوع علم ما في الأرحام وعلم الغيث ، فبدأ النص بقوله:

ويعلم ما في الأرحام .

فهذا هو العدول الذي قصدناه.

فيكون ذلك إخبار من الله - عز وجل - عن علمه اليقيني المتجدد منه - عز وجل - ، لأمرين من مسائلَ خمس ، تكلم النص عنها ، واختلفت أحكامها، فلا يفهم من النص حصر العلم ، ولا حصر الإنزال به - عز وجل - ، لأن الإخبار عن أمر بنسبته لشيء معين لا يعني سلبه عن الباقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت