الصفحة 31 من 62

وقد يخبر القرآن عن المستقبل الدنيوي على وجه العموم ، لا في حادثة بعينها ، بل لمن يتمتع بصفة معينة ، كوراثة الأرض لمن يثبت على المحجة البيضاء ، ويسير على المهيع الأرشد. [1]

أو يكون إخبارًا عن الحياة الأخرى وما فيها من نعيم مقيم ، أو جحيم أليم ، للمطيعين والعصاة ، وكل ذلك ليمتثل الممتثلون في الدنيا ، خوفًا وطمعًا في الآخرة ، ورغبًا فيها ورهبًا منها ، فتُوظَّف فكرة الحياة الأخرى وما فيها لسعادة الإنسان في الحياة الدنيا ، [2] وقل نفس الشيء عن بيان عاقبة الصبر [3] ، وعاقبة الدنيا [4] .

فما لم يكن للإخبار به من المغيبات منفعة تُستفاد دوما ، سواء أكانت المنفعة دينية أم دنيوية ، فإن ذلك يكون لا جدوى منه ، ولا طائل تحته إلا ما كان على سبيل الإعجاز ، فإذا لم يكن المقام مقام إلزام بإقامة الحجَّة ، فما نفع أخبار عن وقوع مطر لمرةٍ ، أو حتى لعدة مرات ؟!.

أما الإخبار عن الساعة ، فعدم الإخبار هو عين الحكمة من وجودها ليكون المرء مترقبًا لها ، خائفًا من حلولها ، مستعدًا لوقوعها . ولو عُلِمت لتوانى الإنسان ، وتراخى ، بالعزم والحزم ، والهمِّ بالقربات والطاعات إلى قُريب حلولها !!.

(1) 44) كقوله تعالى: ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) القصص / 5.

(2) 45) كقوله تعالى: { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين } القصص / 84 .

(3) 46) كقوله تعالى: {.. إنَّه من يتقِِ ويصبِر فإن الله لا يُضيع أجر المحسنين } يوسف / 90.

(4) 47) كقوله تعالى: { ... اتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم } البقرة / 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت