وفي سنة (1393 هـ-1973م) وقعت حرب رمضان واستطاع الملك فيصل فيها تحقيق هدفين كبيرين:-
* الأول: سلب القوى الثورية شعارها القديم حيث أعلن هو حظر النفط عن الغرب الذي وقف مع الدولة اليهودية في حرب صليبية سافرة.
* الثاني: إثبات أن أمر المنطقة بيد أهلها وأن التحدي للغرب ممكن ولو جزئيًا. ومع أن الحرب نفسها كانت حرب تحريك للقضية لا تحرير لفلسطين"كما اعترف السادات"فإن الغرب استجاب للتحدي بأقوى ما يمكن ولم ينس وزير الخارجية الأمريكي اليهودي- هنري كيسنجر- إهانة الملك فيصل له وتحديه لأمته حين قال: (نحن نستطيع أن نعيش على اللبن والتمر كما كان أجدادنا من قرون!!) .
وأعقب تلك الحرب بروز منظمة الأوبك كقوة عالمية وارتفاع أسعار النفط بشكل لم يسبق له نظير (مع أنه سعر عادي للغاية) وهو ما كانت له آثاره الواضحة في الاستراتيجية الغربية كما سنرى، كما أعقبها اغتيال الملك فيصل واختفت تمامًا فكرة حظر النفط ودخلت المنطقة في دوامة فك الاشتباك ثم الحلول والمبادرات السلمية (التي منها معاهدة كامب ديفيد) وبرز شرطي الخليج"الشاه"ليكون أقوى قوة في المنطقة وقام بإذلال العراق (اتفاقية شط العرب التي وقعها صدام) وتهديد دول الخليج الأخرى!!
وحاول إحكام قبضته على الخليج بل سعى إلى تزعم المنطقة بكاملها إلا أن الغرب أدرك في النهاية أنه وضع ثقته في غير موضعها وأخذ يعيد النظر في تقديراته بشأنه، وهنا نعود قليلًا إلى الوراء ثم نتابع سقوط الشاه ونتائجه.