هاجر عليها السلام بأمر سيدنا إبراهيم، و ذكر ختان أم عطية لنساء الأنصار، و لم ينكره، و ذكر الخلاف في حكم الختان بين الوجوب و السُنية في الرجال و النساء - ثم ختم بذكر أن الإجماع في ختان الرجال هو على ما ذكره - في أوله - أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن؛ فهذا هو الإجماع الوحيد الذي ذكره في كلامه.
و قد يُحتمل أن يكون قوله: «الختان في الرجال على ما وصفنا» راجعًا إلى قوله في أوله: «الختان من مؤكدات سنن المرسلين، ومن فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال، و قالت طائفة: ذلك فرضٌ واجب» ، لولا انتفاء الإجماع هنا.
* و كيفما كان الحال فلا يحتمل قوله: «و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما وصفنا» أيّ إنكار لمشروعية ختان الإناث، كما يزعمون، و دليل ذلك:
1 -ذكره خفاض السيدة هاجر عليها السلام، و كذا خفاض نساء الأنصار، من غير إنكار.
2 -أن الإمام مالك صاحب"الموطأ"- الذي كتب ابن عبد البر كتابه هذا"التمهيد"لذكر ما فيه"من المعاني و الأسانيد"- أخرج الحديث:"خمس من الفطرة: تقليم الأظفار، وقص الشارب، وحلق العانة، ونتف الإبط، والاختتان". و قال فيه: «من الفطرة ختان الرجال و النساء» ؛ ذكره ابن عبد البر نفسه في كتابه هذا نفسه، و كذا في كتابه"الاستذكار" [1] .
(1) قال ابن عبد البر في مقدمة"الاستذكار"- بعد الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(أما بعد،، فإن جماعة من أهل العلم وطلبه والعناية به من إخواننا - نفعهم الله وإيانا بما علمنا - سألونا في مواطن كثيرة مشافهة، ومنهم من سألني ذلك من آفاق نائية مكاتبا أن أصرف لهم كتاب(( التمهيد ) )على أبواب (( الموطإ ) )ونسقه، وأحذف لهم منه تكرار شواهده وطرقه، وأصل لهم شرح المسند والمرسل اللذيْن قصدت إلى شرحهما خاصة في (( التمهيد ) )بشرح جميع ما في الموطأ من أقاويل الصحابة والتابعين، وما لمالك فيه من قوله الذي بنى عليه مذهبه واختاره من أقاويل سلف أهل بلده الذي هم الحجة عنده على من خالفهم، وأذكر على كل قول رسمه وذكره فيه ما لسائر فقهاء الأمصار من التنازع في معانيه؛ حتى يتم شرح كتابه (( الموطإ ) )مستوعبا مستقصى بعون الله إن شاء الله، على شرط الإيجاز والاختصار وطرح ما في الشواهد من التكرار إذ ذلك كله ممهد مبسوط في كتاب (( التمهيد ) )والحمد لله.
وأقتصر في هذا الكتاب من الحجة والشاهد على فِقَر دالة وعيون مبينة ونكت كافية؛ ليكون أقرب إلى حفظ الحافظ وفهم المطالع إن شاء الله). اهـ