الصفحة 3 من 7

لفهم مراده به، و هي قوله عقبه مباشرة:"على ما وصفنا"؛ إشارةً إلى كلام له متقدم، وعبارة ابن عبد البر بتمامها:"و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما وصفنا"؛ قالها في كتابه"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد". و سيأتي بيانها.

الوجه الثالث: يستحيل - قطعًا - أن يكون مراد ابن عبد البر بكلامه هذا: الإجماع على أن الختان للرجال فحسْب، و نفْيّ مشروعية ختان النساء، كما ادعوا؛ لاتفاق الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المشهورة في بلاد الإسلام على مشروعية و إباحة ختان النساء [1] ، و لا وجود لإجماعٍ خالفه إمامٌٍ واحد منهم، فكيف بجميعهم؟!

و تصريح الإمام ابن عبد البر نفسه - في كتابه"الكافي في فقه أهل المدينة"- بأن الختان مكرمة للنساء، يدحض ما ادّعوه؛ قال: (ومن فطرة الإسلام عشر خصال الختان وهو سنة للرجال ومكرمة للنساء، وقد روي عن مالك أنه سنة للرجال و النساء) . اهـ

* و لا مناص لفهم مراده بقوله:"على ما وصفنا"من الرجوع إلى بقية كلامه؛ فبعد أن ذكر عدة أحاديث عقِب قوله:"الختان من ملة إبراهيم، لا يختلفون في ذلك"، قال: «وأجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن، وقال أكثرهم الختان من مؤكدات سنن المرسلين، ومن فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال، وقالت

(1) قال الإمام ابن هبيرة الشيباني في"اختلاف الأئمة العلماء": (اتفقوا على أن الختان في حق الرجال، والخفاض في حق الأنثى مشروع، ثم اختلفوا في وجوبه) . اهـ

و ذكر في مقدمته أن المراد بقوله (اتفقوا) : أي: الأئمة الأربعة؛ قال: ولما انتهى تدوين الفقه إلى الأئمة الأربعة، وكل منهم عدل رضي اللَّهِ عنهم، ورضى عدالتهم الأئمة، وأخذوا عنهم لأخذهم عن الصحابة والتابعين والعلماء وأستقر ذلك، وإن كلا منهم مقتدى به، ولكل واحد منهم له من الأمة اِتِباع من شاء منهم فيما ذكره، وهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، رضي اللَّهِ عنهم. رأيت أن أجعل ما أذكره من إجماع مشيرا به إلى إجماع هؤلاء الأربعة، وما أذكره من خلاف مشيرا به إلى الخلاف بينهم. اهـ

ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت