و هذان الدليلان مما لا يَسَع المخالفين ردّه أو إنكاره، و لذا احتالوا بالاستتار وراء أقوال ظنّوها - بغير حقٍ - تسند دعاواهم. و هو ما سَنُبيّن بُطلانه هنا؛ بِوَجْهٍ جَلِيٍّ، يزيل التلبيس و التدليس، إن شاء الله تعالى.
كان الاستشهاد بأقوالٍ مبتورة ة مجتزأة، و الاستدلال بها في غير مواضعها من المسالك التي سلكها نفرٌ من المعاصرين المنكرين لمشروعية ختان الإناث، و من ذلك استشهادهم - في نفيّ مشروعية و سُنية ختان الإناث - بقول الإمام ابن عبد البر: (و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال) ، و قالوا إنه يَدلّ على أن الختان للرجال فحسْب. و هذا القدر من قول ابن عبد البر ظاهره مُوهم، و لكن له تتمة تُبيّن مقصوده، و إيراده مع إغفالها - في مجال الاستشهاد للإنكار - فيه تدليس وتلبيس؛ إذ ذكروا كلامه و احتجوا به في غير محله، من غير تكملة بقية جملته، مع ضرورة تتمته؛ لفهم مراده به،، و سيأتي بيانه.
بيان تمام كلام الإمام ابن عبد البر في الختان، و مراده به
توهموا و أوهموا - بسوء فهمٍ أو بسوء قصد - بأن قول ابن عبد البر:"و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال"معناه:"و الذي أجمع المسلمون عليه الختان للرجال"أي أنه خاصٌ بالرجال، و هذا خاطئ من وجوه:
أولها: أن قوله:"الختان في الرجال"معناه: الختان في حق الرجال، و هذا لا ينفيه في حق غيرهم من النساء، بخلاف لو قال مثلًا: الختان للرجال. و سَكَتْ؛ فاللام هنا تفيد الاختصاص، و هو ما لم يقع.
الوجه الثاني: أن كلام ابن عبد البر:"... الختان في الرجال"له تتمة ضرورية