ما صدر من الحزن لها وذلك من حيث لا يشعرون وأدلة ذلك مشهورة أكثر من أن تحصى فتجد أن الناس إذا سمعوا عن أحد من أمريكا تجد عندهم من التعظيم له ما لا يكون لغيره ويقلدونهم المراتب العالية ويجزلون لهم في الأجور ما لا يكون لغيرهم وإذا سمعوا عن مُنتج من هذه الدولة فضلوه على غيره وهذا هو عامل القوة الرئيس عند هذه الدولة وهو إخافة الشعوب وإظهار القوة المكذوبة من وجه ومحاولة كسب ودّ هذه الشعوب من وجه آخر ومن أدلة ذلك أنها في الاستفتاء الذي جعلته لمثقفيها كان من الأسئلة البارزة فيه لماذا يكرهوننا؟ وقد كانت أمريكا وقت ضرب أفغانستان تلقي على الشعب من الطائرات ظروفًا فيها أموال حتى تكسب ودّ هذا الشعب ولكن هيهات وهاهي تسعى حثيثا أن تبقي العلاقات السياسية مع الحكومات العربية حتى تستطيع تعبيدها وإخضاعها لها وقت ما تريد، بيت القصيد أنه قد اغتر كثير من المسلمين بهذا وانطلت عليهم هذه الخدعة فوالوا أمريكا من صميم قلوبهم نعوذ بالله من الضلال بعد الغي قال الله تعالى: (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين. كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلًا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون. اشتروا بآيات الله ثمنا قليلًا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون. لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة وأولائك هم المعتدون) وإنني لأثق أنه لو حصل قتل كهذا للهندوس في الهند أو لليهود في فلسطين بل هؤلاء هم المجاهدون في أفغانستان كانوا يجاهدون الروس وما حصل كل هذا النكير بل على العكس لكن مع أمريكا الخبيثة يختلف الأمر مع أنه لا فرق فكلهم كفرة بالله والكفر ملة واحدة وكلهم حرب للمسلمين، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الكافر حلال الدم والمال حتى يسلم، فقال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم وحسابهم على الله) . ومفهوم المخالفة يدل على أنهم إن لم يفعلوه فلم يعصموا دمائهم وأموالهم. فيا سبحان ربي مع أن هذه الدولة من أشد الدول على الرحمن عِتِيًَّا وأعظمها له محاربة وأكثرها إفسادًا في الأرض وكيدًا للمسلمين لكن تجد الناس قد انتصروا لها لا لله، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.
ألا وإن بعض من أنكر كان من أصحاب المراتب والمناصب وممن شهد له بالعلم، ومن مداخل الشيطان على العبد أن يُريه أنه إذا تقلَّد المراتب وأكبره الناس وشهدوا له بالعلم أنه إن نطق فلن ينطق إلا بالحق وأنه مؤيد مُلهم وهذا في غاية الفساد فإن من حاله كهذه إنما نظر لنفسه وتوكل عليها لا على الله، ولا يخفى ما سيأتي به من الطوام لأنه سيفتي ببادئ رأيه من غير أن يحقق اعتمادًا على نفسه وعلمه ولا شك أن مثل هذه المسائل التي تحصل بها الفتنة لابد أن تحقق وأن يفزع فيها إلى الله تعالى ولا يفتى فيها ببادئ الرأي إطلاقًا.
وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حينما تُغلق عليه مسألة وتستعصي يذهب إلى مسجد قديم ويُعَفِّر وجهه في التراب وهو يقول: اللهم يا معلم آدم وداود علِّمني، ويا مفهم سليمان فهِّمني، وكان يستغفر الله ألف مرة حتى يفتح عليه، فنصر الله به دينه وأعلى به كلمته وعصمه من الفتن. ووالله إن من يتأمل في نصوص القرآن والسنة ليجد ما يشفي الغليل وينير السبيل ولا تبقى معه شبهة (وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم) لكن المصيبة أننا حينما تحصل حادثة نفزع إلى قول فلان وفلان وننسى كلام الله رب العالمين. ورحم الله ابن مسعود حيث يقول: لا يقلدنَّ أحدُكم في دينه رجلًا فإن آمن آمن وإن كفر كفر وإن كنتم لابد مقتدين فاقتدوا بالميت فإن الحيَّ لا تؤمن عليه الفتنة. وقال رضي الله عنه: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحلَّ بذروته ولا يحلُّ بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى والتواضع أحب إليه من الشرف، وحتى يكون حامده وذامُّه عنده سواء، وإن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه فيرجع وما معه منه شيء، يأتي