الصفحة 59 من 71

49 -قوله: (ووسيلة الصبر:"فاصبر صبرا جميلا".. ) .

الصبر من الأمور التي أمر الله تعالي بها ووعد بالثواب عليها.

ولكن الله تعالي كما أمر بالصبر أمر بدفع الصائل على الدين والنفس

فدل ذلك على أن الخنوع للظالم والرضي بظلمه والاستكانة له وعدم دفعه ليس من الصبر الذي أمر الله به قال الله تعالي في وصف المؤمنين: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} وقال {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل}

لقد كان من قبلنا مأمور بالصبر على الظلم وعدم رد المعتدي

أما هذه الأمة فقد خصها الله تعالي بوجوب مدافعة الظالم {لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا}

فالرضي بالظلم والخنوع له ليس هو الصبر وليس مما أمر الله به.

50 -قوله:(وقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاما بمكة من دون قتال، لأن القتال يومذاك لم يكن وسيلة شرعية ولا مجدية .. وكان صلى الله عليه وسلم يؤذَى ولا يرد، والمسلمون يؤذَوْن ويصبرون، وفيهم عزة الأعراب الذين كانوا متشبعين بروح القتال وحب النزال، حتى قال قائلهم: وأحيانا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكفكف من حماسهم ومن غلوائهم، ويقول:"لم يوذن لنا بعد"حتى نزل الإذن في القتال .. ).

التعليق:

ولكن الإذن بالقتال نزل وآية السيف ناسخة لأحكام الفترة المكية ..

لقد تحدثت في رسالة"بل أنت من المبطئين"عن فساد هذه شبهة الفترة المكية فقلت هناك:

(إنهم يريدون محاصرة المجاهدين بمتلازمة الفترة المكية، ويروجون لأحكام استثنائية تسقط من حسابها اكتمال التشريع الإسلامي وتسحبه إلى الخلف فتلغي الناسخ وتعمل بالمنسوخ.

ولو تأمل هؤلاء المكيون في شمولية الفقه الإسلامي الذي يحكم على كل الأحوال وكل الأزمان لما كانوا في حاجة إلى نفض الغبارعن الأحكام المكية المنسوخة لأن هذا الذي يدندنون حوله يوجد ما يقرره شرعا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت