الصفحة 51 من 71

وأما الذي هو أولى القراءتين بالصواب في قراءة ذلك، فقراءة من قرأ بكسر السين؛ لأن ذلك إذا قرئ كذلك وإن كان قد يحتمل معنى الصلح، فإن معنى الإسلام: ودوام الأمر الصالح عند العرب أغلب عليه من الصلح والمسالمة، وينشد بيت أخي كندة:

دعوت عشيرتي للسلم لما ** رأيتهم تولوا مدبرينا

بكسر السين، بمعنى: دعوتهم للإسلام لما ارتدوا، وكان ذلك حين ارتدت كندة مع الأشعث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد كان أبو عمرو بن العلاء، يقرأ سائر ما في القرآن من ذكر (السلم) بالفتح سوى هذه التي في سورة البقرة فإنه كان يخصها بكسر سينها توجيها منه لمعناها إلى الإسلام دون ما سواها.

وإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل في قوله: {ادخلوا في السلم} وصرفنا معناه إلى الإسلام، لأن الآية مخاطب بها المؤمنون، فلن يعدو الخطاب إذ كان خطابا للمؤمنين من أحد أمرين، إما أن يكون خطابا للمؤمنين بمحمد المصدقين به وبما جاء به، فإن يكن ذلك كذلك، فلا معنى أن يقال لهم وهم أهل الإيمان: ادخلوا في صلح المؤمنين، ومسالمتهم، لأن المسالمة، والمصالحة إنما يؤمر بها من كان حربا بترك الحرب

فأما الموالي فلا يجوز أن يقال له: صالح فلانا، ولا حرب بينهما، ولا عداوة. أو يكون خطابا لأهل الإيمان بمن قبل محمد صلى الله عليه وسلم من الأنبياء المصدقين بهم، وبما جاءوا به من عند الله المنكرين محمدا، ونبوته، فقيل لهم: ادخلوا في السلم؛ يعني به الإسلام لا الصلح. لأن الله عز وجل إنما أمر عباده بالإيمان به وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وإلى ذلك دعاهم دون المسالمة، والمصالحة؛ بل نهى نبيه صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال عن دعاء أهل الكفر إلى السلم، فقال: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم} وإنما أباح له فصلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال إذا دعوه إلى الصلح ابتداء المصالحة، فقال له جل ثناؤه: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} فأما دعاؤهم إلى الصلح ابتداء فغير موجود في القرآن،) تفسير الطبري - 3/ 598

42 -قوله: (وحتى إذا افترضنا سلامة القصد عند هذه الجماعات وشرعية الحرب التي تخوضها -وهو أمر بعيد من التسليم به) .

التعليق:

وهذه الجملة دليل واضح أيضا على تناقض هذا الكاتب وأنه لا يزن ما يقول!!

فهو هنا يشكك في نية الجماعات الجهادية مع أنه سبق أن اعترف قبل قليل بصدق نواياهم عندما قال:"أنا لا أنكر أن السلفيين الفوضويين يملكون غيرة على الملة وعلى الأمة، ولا أشك في أنهم صادقون في غيرتهم وحماسهم"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت