الصفحة 19 من 26

الأدعياء جناة

س13 / ما الذي جنى عليه هؤلاء الأدعياء؟

ج / إن فئامًا من الناس - وللأسف الشديد - يحملون أفكارًا منحرفة، وسلوكًا خاطئًا، وفي الوقت

نفسه نراهم يرفعون شعارات براقة ولامعة تطرب من سمعها، وتبهر من رآها، وينسبون أنفسهم

لها ظلمًا لها، بيد أننا إذا نظرنا إلى أفعالهم، وتأملنا في حالهم، وما مدى تطبيقهم لما يدّعونه،

وينسبون أنفسهم إليه وجدناهم أدعياء لا غير، وألقابهم بريئة من أفعالهم المنكرة التي ليست

منها في شيء.

إن الانتساب إلى مثل هذه الألقاب (سلفي، أثري) ليس شعارًا، ولا هوى ولا دعوى يدعيها من

أرادها فحسب، وإنما تحتاج إلى تحقيق وعمل، تحقيق للصفات الشرعية، وعمل بالواجبات

الشرعية التي يتطلبها الانتساب إلى تلك الألقاب.

فمثل هذه الفئة التي تجلت لنا بعض من حقائقهم، وما خفي أعظم، قد جنت على لقب (السلفية)

وذلك بنسبة أفعالهم (- تصنيف الناس - التبديع - التضليل - تصيد الأخطاء - وغيرها -) إلى

السلف الصالح، وذلك بإلباسها لباس (السلفية) من أجل خداع الناس وتبرير مواقفهم وأفعالهم

القبيحة، والترويج لها بهذا اللقب الشريف والوسام النزيه، والمقبول عند المسلمين.

فبهذه الممارسة الدنيئة قد امتهنوا هذا اللقب الشريف والوصف الحميد (السلفية) فأصبح كأنه

تهمة لكل من تسميه به بأنه مثل أدعيائه في الفكر، والتجاوزات الشرعية التي لديهم.

طريق السلامة

س14 / كيف المخرج والنجاة من هذه الفتنة؟

ج / وطريق السلامة والنجاة من هذه الفتنة يكون بما يلي /

أولًا: فيما يتعلق بالتجريح والتحذير ينبغي مراعاة ما يلي:

1 -أن يتقي الله من أشغل نفسه بتجريح العلماء، وطلبة العلم والتحذير منهم، وأن ينشغل بالبحث

عن عيوبه للتخلص منها بدلًا من الانشغال بعيوب الآخرين، ويحافظ على الإبقاء على حسناته فلا

يضيق بها ذرعًا فيوزعها على من ابتلي بتجريحهم والنيل منهم.

لسانك لا تذكر به عورة امرئ ... فكلك عورات وللناس ألسن

2 -أن يشغل نفسه - بدلًا من التجريح والتحذير - بتحصيل العلم النافع، والجد والاجتهاد فيه، وألاّ

يُشغل نفسه بتجريح العلماء وطلبة العلم من أهل السنة، وقطع الطرق الموصلة إلى الاستفادة منهم،

فيكون من أهل الهدم، ومثل هذا المنشغل بالتجريح لا يخلف بعده إذا مات علمًا يُنتفع به، ولا يفقدون

الناس بموته عالمًا ينفعهم، بل بموته يسلمون من شره.

3 -أن ينصرف الطلبة من أهل السنة في كل مكان إلى الانشغال بالعلم، بقراءة الكتب المفيدة،

وسماع الأشرطة النافعة لعلماء أهل السنة ودعاتها، بدلًا من انشغالهم بفلان أو فلان، أو الاتصال

والسؤال (ما رأيك في فلان؟ وما ذا تقول في قول فلان وفلان) .

4 -عند سؤال طلبة العلم عن حال أشخاص من المنشغلين بالعلم، ينبغي رجوعهم إلى مصدر

موثوق، وجهة رسمية كرئاسة الإفتاء بالرياض، للسؤال عنهم، ومن كان عنده علم بأحوال

أشخاص معينين، أو ملاحظات حولهم يمكنه أن يكتب إلى رئاسة الإفتاء ببيان ما يعلمه عنهم للنظر

في ذلك، بدلًا من أن يجعل نفسه قاضيًا على نوايا الناس وتصرفاتهم، فيحكم لهذا بالنجاة، وعلى ذاك

بالهلاك أو الضلال.

كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت