فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 16

وإذا كان الأمر كذلك علمنا أن الذين صلوا التراويح اليوم ثمان ركعات مخالفون للإجماع، ومخالف الإجماع إن كان في أمر معلوم من الدين بالضرورة فهو كافر، وإلا فهو فاسق، وهم مخالفون أيضا لسنة الخلفاء الراشدين، ومن خالغ سنة الخلفاء الراشدين فقد خالف النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه قال: {فَعَلَيْكم بِسُنّتِي وَسُنّةِ الْخُلَفَاءِ الرّاشِدِينَ المُهْدِيّينَ مِنْ بَعْدِيْ} رواه أبو داود والترمذي.

[مسألة] : إذا قال قائل: إن عمر رضي الله عنه مخطئ في قوله: {نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ} إذ كيف مدح فعلا هو بدعة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ} رواه أبو داود والترمذي.

فالجواب: أن لفظ البدعة له استعمالان، الأول أن يستعمل إسما لكل ما أحدثه محدث لم يسبقه فيه غيرُه. وهذا لا يحكم بأن جميعه ضلالة، لأن ما أحدثه المحدث إما أن يكون من غير أمر الدين وإما أن يكون من أمر الدين. فإن كان من غير أمر الدين ولم يكن منتهكا لحرمات الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فليس ضلالةً، كاتّخاذ المَنَاخِلِ والأُشْنان والموائد وركوب الدَرَّاجات والسيّارات وغير ذلك. وإن كان من أمر الدين، فإما أن يكون مصادما لقواعد الدين أوْلا، فالمصادم لقواعد الدين هو الضلالة، وفاعله ضالّ. وغير المصادم إمّا أن يكون فيه إذنٌ عامٌ من الشارع أوْلاَ، فالثاني داخل في البدعة المذمومة، والأول إمّا أن يتوقف عليه واجب أو مندوب أو مباح أوْلاَ، فالأول واجب والثاني مندوب والثالث مباح والرابع حسَنٌ. والإستعمال الثاني أن يُسْتَعْمَل إسما لما أُحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم باسم الدين وخالف الكتاب والسنة أو صادم قاعدة من قواعد الشريعة. وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: {كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت