الصفحة 13 من 27

فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك"فالحائض ليست محلًا صالحًا لإيقاع الطلاق عليها. والله أعلم."

السابع:- اللبث في المسجد فإنه لا يجوز لها حال كونها حائضًا أن تدخل المسجد وتمكث فيه وذلك لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت:"أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين وتعتزل الحيض المصلى"متفق عليه وهذا صريح في الدلالة فإذا كان هذا الأمر بالاعتزال في مسجد العيد فلأن يكون المنع في المساجد التي تصلى فيها الصلوات الخمس من باب أولى، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:"ناوليني الخمرة من المسجد فقالت: إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك"ووجه الدلالة منه أمران: الأول:- أن المتقرر عند عائشة رضي الله عنها أن الحائض ممنوعة من دخول المسجد ولذلك اعتذرت عن تنفيذ الأمر لكونها حائضًا. الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم أقرها على هذا الاعتذار وإنما بين لها أن الحيضة ليست في اليد فمجرد إدخال اليد في المسجد لا يدخل في النهي، وهذا يدل على أن المتقرر عندهم هو أن الحائض ممنوعة من دخول المساجد، ولأنه يخشى من تلويث المسجد بشيء من نجاسة دم الحيض وهو بقعة الصلاة التي يطلب طهارتها، وخلاصة الأمر: أن من الأشياء التي تمنع منها الحائض دخول المسجد لكن يجوز لها أن تخرج بيدها شيئًا من داخله. والله أعلم.

إذا علمت هذا فاعلم أن حديث"لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"لا يصح من جهة سنده فلا يستدل به على هذا الحكم وإنما يكفينا الاستدلال بالأدلة الصحيحة الماضية والله أعلم.

فهذه هي الأشياء التي ثبتت بالدليل الصحيح الصريح أنها تحرم في حق الحائض، وأما قراءة القرآن فإنه لم يدل على المنع منها في حقها دليل يصح الاستناد إليه، وإثبات حكم شرعي لا يجوز إلا إذا قام الدليل الصحيح الصريح على ذلك كما قدمنا وحينئذٍ فأقول:- الراجح من أقوال أهل العلم أنه يجوز للحائض أن تقرأ ما شاءت من القرآن لكن من غير مس وذلك لعدم الدليل وأما حديث"لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن"فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت