وَسَمَّى اِبْن السَّكَن فِي رِوَايَته مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق الرَّجُل الآخَر نَافِع بْن عَبْد قَيْس , وَبِهِ جَزَمَ اِبْن هِشَام فِي"زَوَائِد السِّيرَة"عَلَيْهِ , وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ عَنْ مُسْنَد الْبَزَّار أَنَّهُ خَالِد بْن عَبْد قَيْس فَلَعَلَّهُ تَصَحُّف عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا هُوَ نَافِع , كَذَلِكَ هُوَ فِي النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة مِنْ مُسْنَد الْبَزَّار , وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ اِبْن بَشْكُوَالٍ مِنْ مُسْنَد الْبَزَّار , وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة فِي تَارِيخه مِنْ طَرِيق اِبْن لَهِيعَة كَذَلِكَ .
قُلْت: وَقَدْ أَسْلَمَ هَبَّار هَذَا , فَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي نَجِيح"فَلَمْ تُصِبْهُ السَّرِيَّة وَأَصَابَهُ الإِسْلام فَهَاجَرَ"فَذَكَر قِصَّة إِسْلامه , وَلَهُ حَدِيث عِنْد الطَّبَرَانِيِّ وَآخَر عِنْد اِبْن مَنْدَهْ , وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه لِسُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْهُ رِوَايَة فِي قِصَّة جَرَتْ لَهُ مَعَ عُمَر فِي الْحَجّ , وَعَاشَ هَبَّار هَذَا إِلَى خِلافَة مُعَاوِيَة , وَلَمْ أَقِف لِرَفِيقِهِ عَلَى ذِكْر فِي الصَّحَابَة فَلَعَلَّهُ مَاتَ قَبْل أَنْ يُسْلِم . [1]
-وفي السنة السادسة من الهجرة خرج أبو العاص في عير لقريش فخرج عليهم الصحابة فكان ممن أسر ، فلما وصل المدينة تسلل إلى زينب وهي زوجته فاستجار بها .
فلما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفجر قامت زينب بعد أن دخل الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة في الصلاة فقالت: ( إني أجرت أبا العاص بن الربيع ) .
فقال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس هل سمعتم ما سمعت ؟
قالوا: نعم .
قال صلى الله عليه وسلم: فوالذي نفسي بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت الذي سمعتم ، المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم ، وقد أجرنا من أجارت .
(1) فتح الباري (6/174) .