فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

لما سئلت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن خلقه قالت: « كان خلقه القرآن» ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ، تفرق أصحابه في الأمصار ، وكل حَدَّث بما عنده، واتبع أهل كل بلد من كان عندهم من الصحابة لا يخالفونهم إلا لدليل وهذا قليل ، فكان فقه عبد الله بن عمر عند أهل المدينة وما إليها ، وفقه ابن مسعود عند أهل الكوفة ، وفقه ابن عباس عند أهل مكة. وفقه عبد الله بن عمرو بن العاص عند أهل مصر، والأخوة الإسلامية سائدة بينهم على أكمل صورة وأتم وجه، والأخلاق الإيمانية تحكم تصرفاتهم فلا تعصب، ولا قطيعة رُغم ما جرى من الفتن السياسية التي كان يغذيها أهل النفاق الموتورون مدفوعين بعناصر أجنبية ، وأحقاد يهودية ، وقد قال علي رضي الله عنه عن قتلى الجمل و صفين و النهروان: «إخواننا بغوا علينا» ، وأمر أن لا يُتبع مُدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا تُسْبَى ذراريهم لأنهم مسلمون، ثم خلف من بعد هؤلاء خلف أطلت معهم البدع برؤوسها، وتحرك أهل الأهواء ، فظهر الخوارج ، والشيعة، والقدرية، والمرجئة. هذه الأربعة هي أصول الفرق والنِّحل المبتدعة ، وهذه الأولى هي التي ظهرت باكرًا في العصر الأول ، وشمر أهل الحق عن ساعد الجد في مقاومة الباطل وملاحقته،وكان من جراء ذلك أن دُوِّنت السُّنة ، وظهرت العناية بالرواة ونقدهم ، واتجه الفقهاء المجتهدون إلى تحرير القواعد والتأصيل، فامتاز منهم الأربعة المشهورون ،هذا ترتيبهم حسب الأقدمية:

أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوطى الكوفي، المولود سنة 80هـ ،والمتوفى ببغداد سنة 150هـ ،وقبره بالأعظمية شهير.

ومالك بن أنس الأصْبَحِي اليمني الأصل، المولود سنة93هـ ،والمتوفى بالمدينة سنة 179هـ، وقبره ببقيع الغرقد معروف بالمدينة، يليه تلميذه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت